قاعدة البيانات
مقال

أزمة مياه تاريخية تهدد بإخلاء العاصمة الإيرانية.. ما القصة؟

3/6/2026

إذا لم تمطر، سنضطر إلى البدء بتقنين المياه، وإذا لم تهطل الأمطار، سينفد الماء لدينا، وسنضطر إلى إخلاء طهران بهذه العبارات حذّر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، من أزمة مياه تعيشها العاصمة الإيرانية.

تزامن هذا مع ما كشفته شركة المياه والصرف الصحي لمحافظة طهران عن أن المخزون المائي في السدود المغذية للعاصمة بلغ “أدنى مستوى له منذ قرن”، في ظل خمس سنوات متتالية من الجفاف وتراجع حاد في معدلات التساقط.

رصد السدود الخمسة المغذية لطهران

وفي هذا السياق، سعى فريق إيكاد إلى مراجعة صور الأقمار الصناعية الملتقطة للسدود الخمسة الرئيسية المغذّية لطهران في الفترة ما بين مايو/ آيار ونوفمبر/ تشرين الثاني 2025، لرصد درجة انحسار مناسيب المياه فيها.

تتوزع السدود الخمسة على ثلاث جهات، ففي الشمال يقع سد “أمير كبير” على بُعد يتجاوز 20 كيلومترًا من العاصمة، والذي شهد أحدّ الانخفاضات مقارنة ببقية السدود، إذ صرح المدير العام لشركة مياه العاصمة بأنه “لا يحتوي سوى على 14 مليون متر مكعب من المياه، أي 8% من سعته الكاملة”، مع تراجع بلغت نسبته 58% مقارنة بالعام الماضي. 

وفي الشمال الغربي، يقع سد “طالقان” على بُعد يتجاوز 70 كيلومترًا من طهران، وقد سجل انخفاضًا في منسوبه بنسبة 32%، وهو الانخفاض الأقل بين الخمسة. وتُثبت صور الأقمار الصناعية هذا الانحسار في كليهما، مع اتساع تدريجي للتربة الجافة على أطراف الحوضين.

وفي الشرق، تتكامل ثلاثة سدود أخرى لتُشكّل الرافد الرئيسي للعاصمة من تلك الجهة. أبعدها سد “لار” الذي يقع على مسافة نحو 50 كيلومترًا من طهران، وقد سجّل انخفاضًا بنسبة 34%. وعلى بُعد أقل من 30 كيلومترًا، يقع سدّا “لتيان” و”ماملو” اللذان تراجع مخزونهما معًا بنسبة 47%. 

وتكشف صور الأقمار الصناعية للفترة ذاتها انحسارًا ملموسًا في مناسيب الثلاثة؛ يتجلى في اتساع الرقعة الجرداء المحيطة بأحواضها، وإن كان سد “ماملو” قد أظهر تغيرًا مرئيًا أقل حدة مقارنة بالسدود الأخرى.

تدابير حكومية

وفي مواجهة هذا الواقع، أعلنت السلطات الإيرانية عزمها تقنين المياه في العاصمة، كما طالبت شركة المياه والصرف الصحي السكان بخفض استهلاكهم بنسبة 20%. وحسب وكالة “إسنا“، يتراوح متوسط استهلاك الفرد في طهران من الماء بين 195 و250 لترًا، أي ما يعادل ضعف المعدل المعدل العالمي البالغ 150 لترًا. 

وعلى المدى البعيد، أعلنت الحكومة عن مشاريع لجرّ المياه من البحار وتحليتها، فيما لجأت إلى فكرة الاستمطار السحابي عبر نشر جزيئات “يوديد الفضة” في السحب لتحفيز هطول الأمطار. غير أن الخبراء يشيرون إلى أن هذه التقنية تشترط احتواء السحب على ما لا يقل عن 50% من الرطوبة، وهو ما يندر في مناخ المنطقة الجاف.

جدير بالذكر أن أزمة المياه لا تقتصر على طهران، إذ أعلن المتحدث باسم مصلحة المياه الإيرانية أن 24 محافظة، من أصل 31، تواجه توترًا مائيًا حادًا.