“إيكاد” ترصد أثر الحرائق في ريف اللاذقية وجسر الشغور بسوريا
رصد فريق “إيكاد”، عبر صور الأقمار الصناعية، أثر موجة الحرائق التي اجتاحت ريف اللاذقية وأجزاء من “جسر الشغور” خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك بتحليل المساحات المحترقة وتتبّع امتدادها الجغرافي.
وظهر لنا من خلال خرائط ناسا تمدد النيران على مساحة تبلغ نحو 173 كيلومترًا مربعًا في الشمال السوري، فيما تجاوزت المساحة الإجمالية للحرائق 10 آلاف هكتار، حسبما أعلنه وزير الطوارئ والكوارث السوري رائد الصالح.
المساحات المحترقة
البداية كانت بتحديد نطاق الحرائق جغرافيًا عبر خرائط ناسا “FIRMS”، فلاحظنا تمركز النيران بشكل أساسي في ريف اللاذقية وأجزاء من جسر الشغور خلال الفترة ما بين 6 يونيو/ حزيران و6 يوليو/ تموز 2025، فيما كشفت الخرائط ذاتها أن مساحة الحرائق النشطة بلغت نحو 173 كيلومترًا مربعًا في المناطق الشمالية خلال الأسبوع فقط.
وعبر خاصية “SWIR” (الأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة RGB) -التي تُصوّر الغطاء النباتي باللون الأخضر وما طالته النيران بدرجات اللون البني، استطعنا رصد أثر الحرائق في منطقة “الحفة” بريف اللاذقية، خلال الفترة الممتدة بين 8 يونيو/ حزيران و3 يوليو/ تموز، لتبلغ المساحة المحترقة نحو 4.62 كيلومترات مربعة. وفي جسر الشغور، رصدنا تحولًا مماثلًا خلال ذات الفترة، بمساحة محترقة بلغت نحو 1.14 كيلومتر مربع.
أشد موجات الجفاف
ومنذ مطلع العام، تشهد سوريا حرائق متكررة، إذ أعلن الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” استجابة فرقه لـ 2261 حريقًا تسببت في وفاة وإصابة نحو 174 مواطنًا حتى نهاية مارس/ آذار 2025. كذلك، فقد امتدت الحرائق إلى مناطق واسعة في جبل التركمان بريف اللاذقية مع مطلع مايو/ آيار 2025، قبل أن تعود الموجة الأشد في الشهر الذي يليه.
وتأتي هذه الحرائق في ظل ما وصفه مختصون بأنه أشد موجات الجفاف التي تضرب البلاد منذ ستة عقود، ما فاقم من سرعة انتشار النيران. ويُضاف إلى ذلك ما صرح به وزير الطوارئ والكوارث، رائد الصالح، من اشتداد الرياح وارتفاع درجات الحرارة، فضلًا عن وجود ألغام ومخلفات حرب تحول دون وصول فرق الإطفاء إلى بؤر النيران في مناطق مثل “قسطل معاف” ومحيط بلدة ربيعة.
ولا تنفرد سوريا بهذه الموجة، إذ تتزامن معها حرائق في عدة دول مجاورة؛ ففي تركيا على سبيل المثال، أُجلي أكثر من 50 ألف شخص من قرى ومدن إزمير وحدها. وفي اليونان، أُجلي نحو 5 آلاف شخص في جزيرة كريت.
وعلى صعيد الاستجابة للوضع في سوريا، أرسلت كل من تركيا والأردن فرق إطفاء ومروحيات لمساندة سوريا، فيما نُقلت فرق دعم من عدة محافظات سورية إلى ريف اللاذقية.