قبل نحو 45 يومًا من ظهور رجل يدعى "رامي حلس" في مقطع مصور من ساحة مدرسة شرق مدينة غزة بصفته قائدًا للمجموعة، ظهرت على "فيسبوك"، في 12 يناير/ كانون الثاني 2026، صفحة جديدة تحمل اسم "قوات الدفاع الشعبي"، مصنّفة "قاعدة عسكرية"، وخاصية الشفافية فيها مغلقة عن العرض.
فمن يشغّل هذه الشبكة، وأين تتموضع؟ تتبّع فريق إيكاد الخيط بأدوات التحقيق مفتوح المصادر، فتكشّفت شبكة يقودها ضابط في أمن الرئاسة الفلسطينية، وتربط تقارير فلسطينية مشغّلها المباشر بضابط مخابرات إسرائيلي يُكنى "أبو رامي".
وتأتي المجموعة ضمن موجة تشكيلات مسلحة برزت خلف "الخط الأصفر" — خط انتشار قوات الاحتلال داخل القطاع بعد وقف إطلاق النار — من "ياسر أبو شباب" في رفح أقصى جنوب القطاع إلى "أشرف المنسي" في الشمال، وهي الموجة التي تتبعتها تحقيقات "إيكاد" السابقة ضمن ما بات يُعرف بمشروع "غزة الجديدة".
الصف القيادي للشبكة
من صفحة المجموعة على "فيسبوك" انطلق الفريق، وبتحليل التفاعلات معها توصل إلى الحسابات الأربعة الأكثر بروزًا وتأثيرًا داخل الشبكة؛ حسابات القائد "رامي حلس"، وابنه "صهيب"، وذراعه اليمنى "رعد الجمال"، وشقيقه "فهد الجمال".
◆
المرفقات 01–06 1 / 6
شعار مليشيا "قوات الدفاع الشعبي" كما نشرته صفحتها الرسمية على "فيسبوك" في 12 يناير/ كانون الثاني 2026.
لقطة من معلومات صفحة "قوات الدفاع الشعبي" على "فيسبوك"، وتظهر فيها مصنّفةً "قاعدة عسكرية".
حساب "فهد الجمال" المعروف بـ"المستشار أبو عمر" على "فيسبوك"
حساب "صهيب رامي حلس" نجل قائد المليشيا على "فيسبوك"ترويسة صفحة "قوات الدفاع الشعبي" على "فيسبوك"، وتظهر فيها تسمية المجموعة وشعارها.
حساب قائد المليشيا "رامي حلس" على "فيسبوك"، وفي نبذته "قائد ومسؤول ميليشيا قوات الدفاع الشعبي"
ينتمي "رامي عدنان محمود حلس" -ذو الـ 46 عامًا- تنظيميًا إلى حركة فتح، ويعمل موظفًا عسكريًا في جهاز أمن الرئاسة الفلسطينية المعروف بـ"قوة 17"، على كادر قطاع غزة، بحسب تقارير صحفية فلسطينية. وتفصله هذه الخلفية الأمنية الرسمية عن النمط الإجرامي الذي خرج منه بقية قادة المليشيات في غزة؛ حيث إن ظهوره يعمل على تفعيل بنية مؤسسية أمنية كانت قائمة قبل الحرب، وأعيد تشغيلها بعد التوغل الإسرائيلي شرق غزة.
وحسب تقرير صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، نقلًا عن مصادر أمنية إسرائيلية، تعمل مجموعته ضد حماس بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي وتتلقى السلاح منه. وتذهب تقارير فلسطينية إلى أن مشغّله المباشر ضابط مخابرات إسرائيلي يُعرف بكنية "أبو رامي"، يتواصل معه يوميًا عبر تطبيقات مشفرة، ويحدد له المهام ومسارات الحركة الآمنة ومواعيد التوغل المتزامن مع تحركات قوات الاحتلال.
◆
المرفقات 07–09 1 / 3
لقطة من تقرير صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن مجموعة "رامي حلس" ونشاطها شرق الشجاعية.
صورة لـ"رامي حلس" كما وردت في تقرير فلسطيني عن خلفيته الأمنية.
مقطع من تقرير فلسطيني ينسب إلى "رامي حلس" سوابق أمنية وارتباطًا بضابط مخابرات إسرائيلي يُكنى "أبو رامي".
وفي 3 يوليو/ تموز 2025 أصدرت عائلة "حلس" بيانًا رسميًا أعلنت فيه براءتها من كل أشكال الخيانة والتخابر، مؤكدةً أنه "خارج عن الإجماع الوطني الفلسطيني ولا يمتّ إليها بصلة".
مرفق 10البيان الرسمي الذي أصدرته عائلة حلس في 3 يوليو/ تموز 2025
وداخل البيت نفسه يظهر مؤشر على البنية العائلية للشبكة؛ فنجل القائد "صهيب" حضر في تفاعل علني مع والده، إذ رصد الفريق تهنئة كتب فيها "رامي حلس": "عيد ميلاد سعيد لصهيب الأسد ابن القائد، وأنت قائد يا غالي"، بما يعزز مؤشر الحضور العائلي داخل خطاب الشبكة.
مرفق 11تفاعل "رامي حلس" مع منشور نجله "صهيب" في تهنئة بعيد ميلاده، واصفًا إياه بـ"الأسد ابن القائد".
أما "رعد الجمال"، فقد كان بمثابة المساعد والذراع اليمنى لقائد الميلشيا، وقد أعلنت القنوات الأمنية الفلسطينية، في 19 يناير/ كانون الثاني 2026، مقتله في عملية أمنية نفذتها المقاومة، مشيرة إلى مشاركته في عملية استلام أسلحة من جيش الاحتلال شرق غزة في يونيو/ حزيران 2025. وبعد الإعلان عن مقتله، نعاه شقيقه "فهد الجمال"، المعروف بـ "المستشار أبو عمر"، الذي كان ينشر بدوره، على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، منشورات فيها اعترافات بانخراطه وشقيقه في نشاطات الميليشيا، واعتبار قتال فصائل المقاومة "واجبًا أخلاقيًا ودينيًا".
◆
المرفقات 12–20 1 / 9
إعلان القنوات الأمنية الفلسطينية مقتل "رعد الجمال"، الذي وصفته بأنه مساعد قائد مليشيا "رامي حلس"، في عملية أمنية للمقاومة شرق غزة
منشور من صفحات أمنية فلسطينية يتحدث عن مشاركة "رعد الجمال" في عملية استلام أسلحة من جيش الاحتلال شرق غزة في يونيو/ حزيران 2025.
منشور لـ"فهد الجمال" يبرر قتال المقاومة، واصفا إياه بأنه "واجب أخلاقي وديني ووطني".
مشاركة "فهد الجمال" منشورا لـ"رامي حلس" يعلن فيه "تلقّي الأوامر لرفع الظلم"، في 17 يناير/ كانون الثاني 2026، قبل مقتل شقيقه "رعد" بيومين.
منشور مطوّل لـ"فهد الجمال" يهاجم فيه منتقدي المليشيا، ويظهر توقيعه باسم "المستشار فهد الجمال".
منشور لـ"فهد الجمال" يعقّب فيه على انتقاد المليشيا بعبارة "لتشويه صورتنا وصورة زملائنا"، في مؤشر مباشر على حديثه من داخل دائرة المجموعة.
منشور لـ"فهد الجمال" يرفق فيه شعار "جهاز مكافحة الإرهاب"، ضمن خطاب يبرر مواجهة المقاومة.
نعي "فهد الجمال" لشقيقه "رعد" عبر صفحته بعد مقتله في يناير/ كانون الثاني 2026.
منشور نعي كتبه "فهد الجمال" لشقيقه "رعد"، مرفقا بصورة الأخير وشعار "قوات الدفاع الشعبي".
الصف الثاني.. تسعة من بيت واحد
ومن الحسابات الأربعة امتدّ الخيط إلى ما حولها؛ إذ تعقّب فريق "إيكاد" شبكة الإحالات والإعجابات والمنشورات المشتركة على منصتي "فيسبوك" و"تيك توك"، حتى وصلت إلى دائرة أوسع من العناصر الفاعلة داخل التشكيل.
مرفق 21خريطة التفاعلات التي رسمها الفريق انطلاقا من صفحة "قوات الدفاع الشعبي" وحساب "رامي حلس"، وتظهر شبكة من حسابات مرتبطة بعلاقات صداقة ومتابعة وتفاعل على "فيسبوك" (إيكاد)
بلغ عدد تلك الحسابات 11 حسابًا؛ منها تسعة تعود لأبناء عمومة "رامي حلس" وأقاربه من آل حلس أنفسهم، فيما يشير إلى بنية عائلية مغلقة تعزز الولاء الداخلي وتقلل فرص الاختراق، بينما يقوم عنصران من خارج العائلة؛ "محمد سعيد عدس" وشقيقه "سعود"، بأدوار مساعدة بين الترويج الرقمي والمساندة الميدانية.
◆
المرفقات 22–30 1 / 9
وبتتبّع محتوى هذه الحسابات وتحليله على مدى أشهر، رصد الفريق ظهور أغلب العناصر مسلحة بأزياء عسكرية كاملة تحمل شعار "قوات الدفاع الشعبي"، ووثّق بعضها تواجده داخل تحصينات وثكنات عسكرية، إلى جانب صور ومقاطع وتفاعلات متفرقة تجمعهم ببعضهم بعضًا.
◆
المرفقات 31–59 1 / 29
"علي نافذ حلس" داخل مبنى محصّن بأكياس رملية مرصوفة على الجدران بما يشبه ثكنة عسكرية بفتحات لإطلاق النار، من حسابه على "تيك توك"
"علي نافذ حلس" بلباس عسكري بجانب مركبة "تويوتا هايلوكس"، في صورة من حسابه على "تيك توك".
منشور لـ"محمد سعيد عدس" يظهر فيه إلى جانب "علي نافذ حلس"، وكلاهما بلباس عسكري.
"آدم حلس/ أبو عمر" بلباس عسكري في صورة منشورة على حسابه.
"آدم حلس/ أبو عمر" بلباس عسكري فوق مركبة "تويوتا هايلوكس".
تفاعل "صهيب رامي حلس" و"علي نافذ حلس" مع الصورة الشخصية لـ"آدم حلس/ أبو عمر".
لقطة أخرى لـ"أبو السند حلس" حاملا سلاحا، من حسابه على "إنستغرام".
صورة إضافية لـ"أبو السند حلس" من حسابه على "إنستغرام"، ضمن النمط العسكري نفسه.
"أبو السند حلس" حاملا سلاحا في صورة منشورة على حسابه في "إنستغرام".
"أبو السند حلس" بلباس عسكري أمام راية تحمل شعار "قوات الدفاع الشعبي"، من حسابه على "إنستغرام".
"أبو عثمان حلس" مرتديا زيا عسكريا يشبه زي الجيش الإسرائيلي، مع كتابة بالعبرية ظاهرة على الصورة.
"أبو عثمان حلس" في صورة جماعية مع عدد من عناصر الشبكة. "أبو عثمان حلس" في صورة تجمعه بـ"علي نافذ حلس" و"جواد حلس" و"عمر حلس".
مقطع لأحد عناصر الشبكة بالزي العسكري
صورة أخرى لـ"رجب حلس" حاملا سلاحا، منشورة على حسابه في "تيك توك".
من منشورات "رجب حلس" المسلحة على "تيك توك"، وتظهر عليها تفاعلات من حسابات مرتبطة بالشبكة.
"رجب حلس" حاملا سلاحا في صورة على "تيك توك"، وتظهر في التعليقات تفاعلات من "علي نافذ حلس" و"جواد حلس".
مقطع لـ"جواد حلس" بالزي العسكري وشعار المليشيا على "تيك توك"
"أسعد حلس" في صورة تجمعه بقائد المليشيا "رامي حلس" داخل منطقة تمركز المجموعة.
"جواد حلس" برفقة "علي نافذ حلس" في صورة من حساب الأخير على "فيسبوك"
مقطع فيديولـ "جواد حلس" على "تيك توك" وهو يرتدي لباس عسكري عليه شعار المليشيا
صورة من حساب "جواد حلس" على "تيك توك" تجمعه بـ"أبو عثمان حلس" داخل غرفة يظهر في خلفيتها سلاح معلق وأغراض عسكرية.
"عمر حلس" و"علي نافذ حلس" داخل الموقع المحصّن نفسه الذي ظهر فيه "أسعد حلس" في لقطات أخرى.
"عمر حلس" إلى جانب "علي نافذ حلس" و"أسعد حلس" داخل الغرفة المحصّنة نفسها، بما يربط الثلاثة بنقطة التمركز ذاتها.
"عمر حلس" في صورة تجمعه بـ"علي نافذ حلس" و"جواد حلس/ أبو ركان".
"أسعد حلس" داخل الموقع المحصّن نفسه الذي ظهر فيه "علي نافذ حلس"، وتظهر في الصورتين أكياس رملية وفتحة إطلاق نار.
"أسعد حلس" مرتديا جاكيتا عسكريا يحمل شعار "قوات الدفاع الشعبي" على الكتف.
"أسعد حلس" مرتديًا جاكيتًا عسكريًا يحمل شعار "قوات الدفاع الشعبي"
صورة لـ"محمد سعيد عدس" من حسابه على "فيسبوك"، ضمن مواد الرصد المرتبطة بالشبكة.
ثكنة على بعد 500 متر من الخط الأصفر
بقي السؤال الأخير معلقًا عند مكان عمل الميليشيا. ولذا، عاد الفريق إلى مقطع الظهور الأول الذي وثّق تواجد "رامي حلس" وعناصر مرافقة له يوم 26 فبراير/ شباط 2026 داخل إحدى المدارس.
وبتحليل المعالم الظاهرة في المقطع، ومقارنتها بصور الأقمار الصناعية، حدد الفريق موقع التمركز في ساحة مجمع مدارس "القسطل الأساسية (أ) و(ب)" بحي الشجاعية شرق مدينة غزة.