قاعدة البيانات
تحقيق

إيكاد تكشف شبكة مليشيا "رامي حلس" وتموضعها خلف الخط الأصفر

1/7/2026

قبل نحو 45 يومًا من ظهور رجل يدعى "رامي حلس" في مقطع مصور من ساحة مدرسة شرق مدينة غزة بصفته قائدًا للمجموعة، ظهرت على "فيسبوك"، في 12 يناير/ كانون الثاني 2026، صفحة جديدة تحمل اسم "قوات الدفاع الشعبي"، مصنّفة "قاعدة عسكرية"، وخاصية الشفافية فيها مغلقة عن العرض.

فمن يشغّل هذه الشبكة، وأين تتموضع؟ تتبّع فريق إيكاد الخيط بأدوات التحقيق مفتوح المصادر، فتكشّفت شبكة يقودها ضابط في أمن الرئاسة الفلسطينية، وتربط تقارير فلسطينية مشغّلها المباشر بضابط مخابرات إسرائيلي يُكنى "أبو رامي". 

وتأتي المجموعة ضمن موجة تشكيلات مسلحة برزت خلف "الخط الأصفر" — خط انتشار قوات الاحتلال داخل القطاع بعد وقف إطلاق النار — من "ياسر أبو شباب" في رفح أقصى جنوب القطاع إلى "أشرف المنسي" في الشمال، وهي الموجة التي تتبعتها تحقيقات "إيكاد" السابقة ضمن ما بات يُعرف بمشروع "غزة الجديدة".

الصف القيادي للشبكة

من صفحة المجموعة على "فيسبوك" انطلق الفريق، وبتحليل التفاعلات معها توصل إلى الحسابات الأربعة الأكثر بروزًا وتأثيرًا داخل الشبكة؛ حسابات القائد "رامي حلس"، وابنه "صهيب"، وذراعه اليمنى "رعد الجمال"، وشقيقه "فهد الجمال".

ينتمي "رامي عدنان محمود حلس" -ذو الـ 46 عامًا- تنظيميًا إلى حركة فتح، ويعمل موظفًا عسكريًا في جهاز أمن الرئاسة الفلسطينية المعروف بـ"قوة 17"، على كادر قطاع غزة، بحسب تقارير صحفية فلسطينية. وتفصله هذه الخلفية الأمنية الرسمية عن النمط الإجرامي الذي خرج منه بقية قادة المليشيات في غزة؛ حيث إن ظهوره يعمل على تفعيل بنية مؤسسية أمنية كانت قائمة قبل الحرب، وأعيد تشغيلها بعد التوغل الإسرائيلي شرق غزة. 

وحسب تقرير صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، نقلًا عن مصادر أمنية إسرائيلية، تعمل مجموعته ضد حماس بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي وتتلقى السلاح منه. وتذهب تقارير فلسطينية إلى أن مشغّله المباشر ضابط مخابرات إسرائيلي يُعرف بكنية "أبو رامي"، يتواصل معه يوميًا عبر تطبيقات مشفرة، ويحدد له المهام ومسارات الحركة الآمنة ومواعيد التوغل المتزامن مع تحركات قوات الاحتلال.

وفي 3 يوليو/ تموز 2025 أصدرت عائلة "حلس" بيانًا رسميًا أعلنت فيه براءتها من كل أشكال الخيانة والتخابر، مؤكدةً أنه "خارج عن الإجماع الوطني الفلسطيني ولا يمتّ إليها بصلة".

مرفق 10 البيان الرسمي الذي أصدرته عائلة حلس في 3 يوليو/ تموز 2025

وداخل البيت نفسه يظهر مؤشر على البنية العائلية للشبكة؛ فنجل القائد "صهيب" حضر في تفاعل علني مع والده، إذ رصد الفريق تهنئة كتب فيها "رامي حلس": "عيد ميلاد سعيد لصهيب الأسد ابن القائد، وأنت قائد يا غالي"، بما يعزز مؤشر الحضور العائلي داخل خطاب الشبكة. 

مرفق 11 تفاعل "رامي حلس" مع منشور نجله "صهيب" في تهنئة بعيد ميلاده، واصفًا إياه بـ"الأسد ابن القائد". 

أما "رعد الجمال"، فقد كان بمثابة المساعد والذراع اليمنى لقائد الميلشيا، وقد أعلنت القنوات الأمنية الفلسطينية، في 19 يناير/ كانون الثاني 2026، مقتله في عملية أمنية نفذتها المقاومة، مشيرة إلى مشاركته في عملية استلام أسلحة من جيش الاحتلال شرق غزة في يونيو/ حزيران 2025. وبعد الإعلان عن مقتله، نعاه شقيقه "فهد الجمال"، المعروف بـ "المستشار أبو عمر"، الذي كان ينشر بدوره، على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، منشورات فيها اعترافات بانخراطه وشقيقه في نشاطات الميليشيا، واعتبار قتال فصائل المقاومة "واجبًا أخلاقيًا ودينيًا". 

الصف الثاني.. تسعة من بيت واحد

ومن الحسابات الأربعة امتدّ الخيط إلى ما حولها؛ إذ تعقّب فريق "إيكاد" شبكة الإحالات والإعجابات والمنشورات المشتركة على منصتي "فيسبوك" و"تيك توك"، حتى وصلت  إلى دائرة أوسع من العناصر الفاعلة داخل التشكيل.

مرفق 21 خريطة التفاعلات التي رسمها الفريق انطلاقا من صفحة "قوات الدفاع الشعبي" وحساب "رامي حلس"، وتظهر شبكة من حسابات مرتبطة بعلاقات صداقة ومتابعة وتفاعل على "فيسبوك" (إيكاد) 

بلغ عدد تلك الحسابات 11 حسابًا؛ منها تسعة تعود لأبناء عمومة "رامي حلس" وأقاربه من آل حلس أنفسهم، فيما يشير إلى بنية عائلية مغلقة تعزز الولاء الداخلي وتقلل فرص الاختراق، بينما يقوم عنصران من خارج العائلة؛ "محمد سعيد عدس" وشقيقه "سعود"، بأدوار مساعدة بين الترويج الرقمي والمساندة الميدانية.

وبتتبّع محتوى هذه الحسابات وتحليله على مدى أشهر، رصد الفريق ظهور أغلب العناصر مسلحة بأزياء عسكرية كاملة تحمل شعار "قوات الدفاع الشعبي"، ووثّق بعضها تواجده داخل تحصينات وثكنات عسكرية، إلى جانب صور ومقاطع وتفاعلات متفرقة تجمعهم ببعضهم بعضًا.

ثكنة على بعد 500 متر من الخط الأصفر

بقي السؤال الأخير معلقًا عند مكان عمل الميليشيا. ولذا، عاد الفريق إلى مقطع الظهور الأول الذي وثّق تواجد "رامي حلس" وعناصر مرافقة له يوم 26 فبراير/ شباط 2026 داخل إحدى المدارس. 

وبتحليل المعالم الظاهرة في المقطع، ومقارنتها بصور الأقمار الصناعية، حدد الفريق موقع التمركز في ساحة مجمع مدارس "القسطل الأساسية (أ) و(ب)" بحي الشجاعية شرق مدينة غزة.