بالتزامن مع الحرب في إيران.. "إيكاد" ترصد تطورات قواعد "بصاصو" و"بربرة"
بالتزامن مع تصاعد المواجهة العسكرية ضد إيران، رصدت "إيكاد" تطورات متسارعة في قاعدتي "بربرة" و"بوصاصو" في إقليم أرض الصومال (صوماليلاند)، وتكمن أهمية هاتين القاعدتين في إطلالتهما المباشرة على خليج عدن وباب المندب، ووقوعهما في مقابل مناطق سيطرة جماعة "أنصار الله" باليمن، ما يجعلهما منصتين متقدمتين لرقابة الملاحة الدولية بين المحيط الهندي وقناة السويس
وتأتي هذه التحركات وسط تقارير عن انسحاب قوى إقليمية من المنطقة، لكنها تتزامن فعليًا مع اعتراف إسرائيلي رسمي باستقلال "أرض الصومال"، ما يفتح الباب أمام تعاون عسكري واستخباراتي محتمل.
ويكشف تتبع "إيكاد"، من خلال الأقمار الصناعية، أن القواعد الصومالية تشهد عمليات تحديث وتطوير استراتيجي، من المحتمل أن يكون هدفها تحويل الساحل الصومالي إلى حائط صد وتنبيه، وربما منصة هجوم متقدمة، في ظل جولات التصعيد الإقليمي الراهنة.
تسارع في التحديثات داخل قاعدة "بربرة"
بعد رصدنا السابق للتطورات الحادثة في قاعدة "بربرة" حتى 18 يناير/ كانون الثاني 2026، كشفت صور الأقمار الصناعية الحديثة عن تسارع لافت في وتيرة العمل الإنشائي داخل القاعدة، حيث شملت التحديثات شبه اكتمال لحظيرتي طائرات في الساحة الرئيسية، مع استمرار العمل في حظيرة ثالثة جانبية، ما يرفع القدرة الاستيعابية للقاعدة.
كما رصدنا استحداث وحدات إدارية وتخزينية جديدة؛ حيث اكتمل بناء منشأة (محددة باللون الأسود) وسط ساحة محاطة بوحدات تخزين، إلى جانب مبانٍ أخرى في القطاع (المحدد باللون البنفسجي) تقع داخل ساحة تضم ما يبدو أنه مخازن ذخيرة مدفونة تحت الأرض، وبالتزامن مع هذه الإنشاءات، وثقت الصور اكتمال عملية ما يرجح أنها ردم "مخازن الذخيرة" بالتراب، وهي خطوة تقنية تشير إلى وصول المواقع الاستراتيجية لحالة الجاهزية العملياتية شبه الكاملة.
لكن ماذا عن قاعدة "بوصاصو"؟
ورغم التقارير التي تتحدث عن انسحاب الإمارات من قاعدة "بوصاصو" عقب قرار الصومال بإلغاء الاتفاقيات البينية، لا يزال من غير المعروف إن كانت الإدارة الإماراتية للقاعدة تغيرت أم لا، حيث كشف فريق "إيكاد" نشر وحدة منظومة دفاعية رادارية داخل القاعدة، بجانب وحدة رادار من يُرجّح أنها من طراز (Ground Master GM 403) الفرنسي، ما يشير إلى استمرار النشاط العسكري في القاعدة.
وحسب المعطيات التقنية، يمنح الرادار الفرنسي القاعدة قدرة فائقة على كشف الأهداف من الارتفاعات العالية والمنخفضة بمدى يصل إلى 470 كم. وبتحليل المساحة الجغرافية، تبين أن المنظومة تغطي معظم خليج عدن وجنوب اليمن، وصولًا إلى قاعدة "بربرة" في إقليم "أرض الصومال".
وتكمن الخطورة الاستراتيجية لهذا التموضع في قدرة القاعدة على رصد "المسيرات اليمنية" فور انطلاقها، ما يحول "بوصاصو" إلى خط دفاع رئيسي ضد أي تصعيد من جانب جماعة أنصار الله (الحوثيون)، وهنا تجدر الإشارة إلى ما رصدناه سابقًا، من وجود بنية ترابية في قاعدة "بربرة" تشابه تلك المخصصة للوحدة الرادارية في "بوصاصو"، وهو ما قد يشير إلى تجهيز الأولى لاستقبال منظومة دفاعية.
رحلات غير اعتيادية
وإضافة إلى التزامن في التطورات الحادثة في قاعدتي "بربرة" و"بوصاصو"، رصدنا مؤشرات لوجستية تعزز من احتمال وجود تنسيق عملياتي بين القاعدتين؛ حيث وثقت صور الأقمار الصناعية وأدوات التتبع الملاحي رسو السفينة (SOCOTRA 3) في ميناء قاعدة "بربرة"، يوم 15 فبراير/ شباط 2026، في حدث غير معتاد؛ إذ ترتاد السفن عادة ميناء المدينة الرئيسي، لا ميناء القاعدة العسكرية.
وتصنف السفينة، التي تحمل علم بنما، من نوع (Ro-Ro/Container Carrier) المخصص لنقل البضائع ذات العجلات مثل السيارات والشاحنات (عن طريق الدحرجة أو الـ Roll-on/Roll-off)، بالإضافة إلى قدرة على حمل الحاويات التقليدية، ما يمنحها مرونة عالية في نقل العتاد العسكري المختلط.
وكشف السجل الملاحي للسفينة، ذات الرقم التسجيلي "9546643"، عن رحلات غير اعتيادية خلال فبراير/ شباط ومارس/ آذار 2026. حيث انطلقت من الإمارات وصولًا إلى "بربرة" منتصف فبراير/ شباط 2026، ثم تحركت في رحلات بينية استثنائية نحو "بوصاصو"، قبل أن تعود للإمارات في 10 مارس/ آذار 2026، كما رصدنا توقف السفينة لفترة طويلة قبالة سواحل "بوصاصو"، واقتراب العديد من السفن منها في تلك الفترة، ما يشير إلى احتمالية قيامها بعمليات "نقل من سفينة إلى أخرى".
وعززت صور الأقمار الصناعية فرضية التعزيز العسكري؛ حيث أظهرت مقارنة الصور قبل وبعد رحلة 15 فبراير/ شباط 2026، إشغال أرصفة ميناء القاعدة بأجسام لم نستطع تحديد ماهيتها، وتغيرًا في إضاءة السطح. وهو ما قد يُعزى إلى إفراغ حمولات ما داخل القاعدة عقب رسو السفينة مباشرة.
من المستفيد من القاعدتين؟
تأتي هذه التحديثات المتسارعة في قاعدتي "بربرة" و"بوصاصو" في وقت تشهد فيه العلاقات بين "أرض الصومال" ودولة الاحتلال الإسرائيلي تطورًا كبيرًا، لا سيما بعد اعتراف الأخيرة باستقلال الأول منذ عدة شهور. لم تكن العلاقات الدبلوماسية الرسمية بداية العلاقات بين الجانبين، حيث إن التعاون الأمني والاستخباراتي بين أجهزة الأمن الإسرائيلية و"أرض الصومال" يوصف بأنه "في أفضل حالاته" منذ سنوات طويلة.
كذلك تشير المعطيات الميدانية إلى أن تطوير القاعدتين قد يهدف لخلق حزام "إنذار مبكر" يطوق تهديدات الحوثيين من اليمن؛ حيث يسمح موقعهما الجغرافي برصد الصواريخ والمسيرات الحوثية فور انطلاقها، ما يمنح القوى الدولية -وإسرائيل تحديدًا- نقاط إسناد استراتيجية لتأمين خليج عدن وباب المندب، وتحويل الساحل الصومالي إلى خط دفاع في المواجهة المفتوحة مع إيران وحلفائها.