قاعدة البيانات
مقال

بحيرة "ساوة" العراقية تتحول إلى صحراء قاحلة.. ما الأسباب؟

4/6/2026

في ظل تراجع موارد العراق المائية بنسبة 50% منذ عام 2021، واعتبارها -حسب الأمم المتحدة- من بين الدول الخمس الأكثر تضررًا من التغيرات المناخية، يكشف الرصد الميداني جفاف عدد من البحيرات العراقية. ففي 27 يونيو/ حزيران، 2022، رصد فريق "إيكاد"، من خلال صور الأقمار الصناعية، تلاشي المياه -حتى تكاد تنعدم- في بحيرة "ساوة"، الواقعة في محافظة المثنى العراقية قرب نهر الفرات.

تتغذى البحيرة بالأساس على المياه الجوفية عبر الشقوق والتصدعات، كما يمكن تغذيتها مؤقتًا من الوديان المحلية حال حدوث فيضانات مفاجئة بسبب غزارة الأمطار. ولذا، كان مستوى المياه في البحيرة يتأرجح تبعًا لكمية الأمطار في المواسم المختلفة. لكنها مع ذلك لم تجف تمامًا بسبب وجود نوع من التوازن بين المياه الواردة للبحيرة وعملية التبخر. في حين يبدو أن هذا الحال تغير في الآونة الأخيرة، فقد باتت البحيرة قاحلة خلال العامين الأخيرين.

مرفق 01 صورة تظهر التغيرات التي طرأت على بحيرة "ساوة" في الفترة ما بين نهاية فبراير/ شباط 2017 ونهاية يونيو/ حزيران 2022 (Sentinel Hub)

وقد عزت وزارة الموارد المائية العراقية انخفاض منسوب المياه في "ساوة" إلى ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار، إضافة إلى حفر آبار غير قانونية. إذ أكدت الوزارة أن أكثر من 1000 بئر غير قانونية رُصدت تعمل بطاقة ضخ تصل إلى 25 لترًا في الثانية. 

كما قد يعود جزء من المشكلة إلى إعلان محافظة المثنى نفسها "عاصمة الزراعة العراقية" عام 2014، فشجعت الاستثمار الزراعي عبر منح عقود زراعية بملايين الدونمات، وهو ما حفز حفر آبار بأعماق كبيرة دون موافقة الهيئة العامة للمياه الجوفية.

بحيرات أخرى تواجه ذات المصير

لم تكن "ساوة" وحيدة فيما صارت إليه بسبب الجفاف، فذات النتيجة رصدتها منصة "Kermap" للأبحاث وتحليل صور الأقمار الصناعية لعدد من البحيرات والمناطق المائية في العراق. فبحلول أبريل/ نيسان 2022، لم يتبق من مياه "بحيرة حمرين" شيئًا، كما فقد "خزان الثرثار" شمال محافظتي تكريت والأنبار 30% من مساحته المائية منذ أبريل/ نيسان 2020.

قبل
بعد
صورة تظهر بحيرة "حمرين" في الفترة ما بين أبريل/ نيسان 2020-2022  (نيمبو)

قبل
بعد
صورة تظهر بحيرة "ثرثار" في الفترة ما بين أبريل/ نيسان 2020-2022  (نيمبو)

وفي وقت سابق، كان البنك الدولي قدّر أن موارد العراق من المياه العذبة قد تنخفض بنسبة 20 بالمئة بحلول عام 2050، في ظل غياب سياسات مائية واضحة، مشيرًا إلى أن ما يحتاجه العراق لبناء بنى تحتية جديدة وتطوير مشاريع الري يبلغ 180 مليار دولار على مدى 20 عامًا.