تقرير خبراء مجلس الأمن يؤكد ما وثقته “إيكاد” من تحول الجنوب الليبي إلى قاعدة عملياتية للدعم السريع
بعد أشهر من انفراد “إيكاد” بما وثقته حول تحول كتيبة “سبل السلام” الليبية إلى داعم لوجستي مهم لميليشيات الدعم السريع السودانية، يأتي فريق خبراء مجلس الأمن الدولي، في وثيقته الأخيرة (S/2026/224)، ليؤكد أن الكتيبة بقيادة عبد الرحمن هاشم الكيلاني باتت بمثابة الذراع الفعلية المسيطرة على سلاسل التهريب المنطلقة من الجنوب الليبي نحو السودان.
وحسب تقرير الخبراء، عززت الكتيبة تدريجيًا قبضتها على سلاسل نقل المقاتلين والعتاد العسكري، مستغلة روابطها القبلية المحلية، وإلمامها الجغرافي بتضاريس المنطقة، مع الإشارة إلى أن الكتيبة تعتمد نهجًا مرنًا يقوم على المناوبة بين مسارات تهريب متعددة استجابة للتطورات الأمنية الإقليمية، إضافة إلى ضمان تدفق مستمر ومنتظم للوقود والذخيرة والمقاتلين عبر شبكة لوجستية مركزية.
نشاط متصاعد فوق الأراضي الليبية
وحسبما رصده فريق “إيكاد” منذ نحو شهرين، لا يقتصر دور الجنوب الليبي على كونه ممرًا لوجستيًا فحسب، إذ إنه تحول إلى ما يمكن اعتباره “قاعدة عملياتية” متكاملة للدعم السريع. وهو ما أشار إليه تقرير الخبراء، الذي أكد أن الميليشيا السودانية استفادت من “قاعدة خلفية” تقع على بعد 75 كم جنوب غرب الكفرة، وتخضع لإشراف مباشر من قوات الجنرال خليفة حفتر المسيطرة على الشرق الليبي. هذا بالإضافة إلى استخدام مرافق قريبة من قاعدة الكفرة الجوية كأماكن لتعديل المركبات العسكرية المستوردة وتجهيزها فنيًا قبل تهريبها نحو جبهات القتال في السودان.
وقد أدى هذا الوجود العسكري المستمر والمتصاعد إلى نتائج ميدانية خطيرة رصدها التقرير؛ حيث أدى إلى وقوع صدامات مسلحة بين الأطراف السودانية المتنازعة فوق التراب الليبي خلال شهري يونيو/ حزيران ونوفمبر/ تشرين الأول 2025.
وفي تأكيد رسمي لما انفردت به “إيكاد” مسبقًا حول رصد مرتزقة كولومبيين في قاعدة “سبل السلام” في الكفرة، أثبت التقرير الأممي استخدام الأراضي الليبية “جسرًا دوليًا” لنقل مقاتلين أجانب، حيث وُثّق عبور مقاتلين كولومبيين بتنسيق بين “قوات حفتر” وكتيبة “سبل السلام”، وكانت الكفرة محطة الانطلاق الرئيسية نحو الخرطوم.
وفي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، اتخذت عمليات الإمداد منحىً “شبه سيادي” عبر إعلان قوات حفتر والجيش التشادي تشكيل قوة مشتركة لتأمين الحدود بين البلدين، وتبين أن المكون الليبي انحصر في كتيبة “سبل السلام” -الطرف المتورط بشكل رئيس في إسناد الدعم السريع- ما منحها صلاحيات رسمية لإدارة مسارات التهريب تحت غطاء “ضبط الحدود”.
ويكشف هذا الترتيب عن استراتيجية تعتمد على التوظيف القبلي؛ حيث تدار المسارات عبر وكلاء محليين مسلحين يستثمرون الروابط القبلية لتأمين القوافل، وكذلك استغلال النفوذ الحدودي الجديد مع تشاد لفتح “مسارات تهريب مستحدثة” -وهو ما وثقته “إيكاد” سابقًا- للالتفاف على التضييق الذي طال المسارات التقليدية.
اتساع رقعة النزاع
وفي محاولة لتعطيل سلاسل الإمداد المتجهة إلى ميليشيات الدعم السريع، أورد تقرير الخبراء أن القوات المسلحة السودانية شنت، في النصف الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، غارات جوية استهدفت شحنات عسكرية داخل التراب الليبي، في تأكيد على ما وثقته “إيكاد” سابقًا من استهدافات لقوافل الإمداد بالقرب من الحدود، ما يعكس امتدادًا إقليميًا متصاعدًا لرقعة النزاع السوداني.
ولعل أحد أوجه هذا الامتداد الإقليمي ما كشفه التقرير كذلك من أن التدفق المستمر للأسلحة أفرز سوقًا موازية غير مشروعة داخل الأراضي الليبية. وبتحليل مسارات الأسلحة، تبين تسرب جزء من العتاد والذخائر الموجهة للدعم السريع نحو أسواق الجوار في ليبيا والنيجر وتشاد، وهو ما يفاقم التهديدات الأمنية بالمنطقة.