قاعدة البيانات
خبر

جيش الاحتلال يدمر المعتقل الشاهد على جرائمه جنوب لبنان

9/6/2026

تتبعت "إيكاد" صورة أقمار صناعية جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، أظهرت تعرض معتقل الخيام التاريخي في جنوب لبنان لعمليات تجريف كاملة من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وللتحقق من صحة هذه الصور، رصدت فريقنا عبر الأقمار الصناعية التحديثات اليومية للموقع الواقع عند الإحداثيات (33.32080937035738, 35.6077979213716)؛ وقد أكد التحليل المكاني وقوع عمليات تجريف وتسوية بالأرض واضحة المعالم، نُفذت في الفترة ما بين منتصف مارس/ آذار ونهاية أبريل/ نيسان 2026، لتتحول البنية التاريخية للمبنى الذي كان سليمًا حتى مايو/ أيار 2022 إلى ركام.

هذا التدمير الممنهج يعيد إلى الواجهة التاريخ المريع لمعتقل الخيام، القابع في بلدة الخيام الجنوبية؛ إذ أُنشئ المعتقل عام 1985 عقب ثلاث سنوات من الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ليوصف بعدها بـ "الجحيم" و"مقبرة الأحياء"، نظرًا لصنوف التعذيب والانتهاكات التي جرت خلف جدرانه. فعلى مدار سنوات الاحتلال وحتى الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، تعرض نحو 5 آلاف معتقل لبناني للتعذيب الممنهج والقتل داخل هذا الموقع، الذي تحول لاحقًا إلى شاهد مادي حي على تلك الحقبة. 

من الممكن القول إن جيش الاحتلال تعمد تدمير المعتقل سعيًا لطمس جرائمه ومحو الذاكرة التاريخية المختزنة في المنشأة بما شهدته من أهوال، وهذه سياسة ينتهجها الاحتلال في مناطق عدة. ففي غزة مثلًا، عمد الاحتلال إلى استهداف مؤسسات الطب الشرعي غير مرة.

مرفق 03

وفي مارس/ آذار 2022، ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية -في تقرير لها- أن الاستخبارات الإسرائيلية اضطرت -تحت ضغوط قضائية- للكشف عن وثائق تبين ارتكاب جيش الاحتلال الإسرائيلي جرائم مروعة بحق آلاف الأسرى اللبنانيين في معسكر الخيام، الذي كان يديره آنذاك جيش الاحتلال والمخابرات العامة "الشاباك" ومليشيا أنطوان لحد.

مرفق 04

ويأتي تدمير المعسكر في ظل خروقات إسرائيلية مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/ نيسان 2026، والذي مُدد بعدها مرتين؛ الأولى حتى 17 مايو/ أيار الجاري، والثانية لمدة 45 يومًا حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل. 

ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، يشن الاحتلال الإسرائيلي هجومًا موسعًا على لبنان، أسفر -حتى الآن- عن مقتل 3042 شخصًا وإصابة أكثر من 9 آلاف إنسان، فضلًا عن نزوح أكثر من مليون شخص، وفق بيانات رسمية.