قاعدة البيانات
مقال

"ديرين غوز".. معضلة تركية جديدة أمام إسرائيل واليونان

20/6/2026

في ضوء الاهتمام التركي المتزايد في السنوات الأخيرة بالصناعات الدفاعية المحلية، اجتازت الغواصة البحرية ذاتية القيادة "ديرين غوز" اختبارات كشف الألغام المزروعة على أعماق مختلفة في قاع البحر. 

فما أهم خصائصها؟

حسب بيان صادر عن الشركة التركية المصنعة للمركبة (أسيلسان) في 27 أبريل/ نيسان 2026، يمتد دور "ديرين غوز" إلى تنفيذ عمليات الاستطلاع والمراقبة وحماية الموانئ وتأمين البنى التحتية الحيوية تحت سطح البحر، إضافة إلى فحص خطوط الأنابيب لأغراض عسكرية ومدنية، ما يعزز حضورها كمنصة متعددة المهام في البيئات البحرية المعقدة.

مرفق 01 صورة للمسيرة البحرية من الموقع الرسمي للشركة المصنعة "أسيلسان"

وفي إشارة إلى أهميتها، اعتبر "وقف تعزيز قدرات القوات المسلحة التركية"، وهو مؤسسة شبه رسمية معنية بدعم الصناعات العسكرية، أن المسيرة البحرية "ديرين غوز" تمثل بداية حقبة جديدة في مهام الغوص، مشيرًا إلى قدرتها على العمل حتى عمق 600 متر، مع هيكل معياري متطور، وقدرة عالية على المناورة. 

وعلى المستوى الفني، تصل السرعة القصوى للمركبة إلى 5.5 عقدة، فيما تبلغ سرعة المسح 3 عقد، مع إمكانية تمديد فترة التشغيل إلى 24 ساعة بفضل سعة البطارية القابلة للتوسيع. كما أنها تعتمد على منظومة اتصالات متعددة تشمل "Wi-Fi" و"Iridium" والمودم الصوتي، ما يتيح تشغيلها بكفاءة في سيناريوهات مختلفة. 

كما يشمل تكوينها حمولة قابلة للتوسيع تضم كاميرا مدمجة وسونار جانبي، لتوفير أداء عال في التصوير وجمع البيانات التفصيلية، إلى جانب أنظمة ملاحة متقدمة تشمل (INS وDVL وUSBL وGNSS) ومستشعرات العمق، بما يضمن تحديد الموقع بدقة تحت الماء.

وحسب البيانات التقنية المتاحة، تتكامل هذه الأنظمة ضمن آلية تشغيل مترابطة:

  1. GNSS

    يقود المسيرة من الميناء إلى منطقة العمليات فوق الماء بدقة.

  2. Iridium

    ينقل الأوامر من أنقرة إلى المسيرة عبر الأقمار الصناعية.

  3. DVL

    يحافظ على سرعة المسح ثابتة عند 3 عقدة تحت الماء.

  4. USBL

    يتتبع الغواصات الصغيرة التي تطلقها المسيرة من هيكلها المعياري، والمودم الصوتي ينقل الصور والبيانات من تلك الغواصات إلى المنصة السطحية.

مرفق 02 صورة للمركبة البحرية التركية (مؤسسة تعزيز القوات المسلحة التركية "TSKGV")

كيف تشكل "ديرين غوز" معضلة أمام إسرائيل واليونان؟

تعتمد الفرقاطات اليونانية والإسرائيلية على رادارات متقدمة مصممة لكشف الصواريخ والطائرات، مثل "AN/SPY-1" و"ELM-2248 MF-STAR"، إلا أن المركبة البحرية التركية تتميز بقدرتها على التخفي من الأنظمة التقليدية. حيث إن صغر حجمها وانخفاض بصمتها الرادارية "RCS"، إلى جانب إبحارها بالقرب من سطح البحر، يجعلها تختفي وسط ضجيج الأمواج (Sea Clutter)، وهو ما يصعّب عملية تمييزها.

وبالرغم من تقدم الأنظمة الإسرائيلية في مجال الحرب الإلكترونية، تعتمد المركبة التركية على أنظمة معقدة تمنحها قدرة على الصمود لفترة أطول أمام محاولات التشويش أو "الخطف الإلكتروني"، إضافة إلى اعتمادها على أنظمة بصرية لا تتأثر بالتشويش الراداري.

إضافة لما سبق، تركز "ديرين غوز" جزءًا من عملياتها تحت سطح الماء، حيث تستخدم أنظمة "DVL" و"USBL" لتوجيه غواصات صغيرة أو مستشعرات قاعية لرصد السفن من الأسفل، في بيئة تقل فيها قدرة أنظمة الحرب الإلكترونية على التشويش، مقارنة بالرادارات العاملة فوق السطح.

كما أن هيكلها المعياري يمنحها مرونة تشغيلية، إذ يمكن إعادة تهيئتها بسرعة لتكون منصة استطلاع أو أداة هجومية أو ناقلة ألغام، وهو ما يربك أنظمة الدفاع مثل "Phalanx" أو "C-Dome"، التي تحتاج وقتًا لتصنيف التهديد.

كما أن ارتفاع سعر الصواريخ المضادة الاعتراضية -مثل: "Barak 8" أو "Standard Missile"- التي قد يكلف الواحد منها نحو مليوني دولار، في مقابل هدف منخفض التكلفة مثل "ديرين غوز"، يجعل اعتراضها خيارًا مكلفًا للخصم.

ورغم امتلاك إسرائيل صواريخ قصيرة المدى ومدافع سريعة وأنظمة "DS-30M"، إلا أنها مصممة للاشتباك مع أهداف واضحة. ومع ذلك، يبقى التهديد الأخطر بالنسبة للمركبة التركية كامنًا في المروحيات البحرية (مثل "Seahawk" اليونانية)، القادرة على رصدها من الأعلى واستهدافها مباشرة. وما يزيد من خطورة الغواصة التركية الجديدة أنها تعمل كجزء من منظومة أوسع تشمل المسيرات الجوية مثل "Bayraktar"، التي توجهها وتوفر لها غطاءً.