ظهور منظومة "ميثاق" جنوب لبنان.. كيف يؤثر على الواقع الميداني؟
في إطار الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على لبنان، وثقت مقاطع مصورة نشرها الإعلام الحربي التابع لـ "حزب الله" اللبناني لحظة استهداف مسيرة إسرائيلية من طراز "Hermes 450"، وأظهر المقطع استخدام صاروخ مضاد للطيران محمول على كتف أحد المقاتلين.
وبإخضاع القاذف للتحليل الفني ومقارنته بالصور الرسمية المعلنة لأسلحة أخرى مشابهة، حدد فريق "إيكاد" نوع السلاح المستخدم في المقطع، إذ تبين انتماؤه لعائلة صواريخ "ميثاق - Misagh" الإيرانية، وتحديدًا للجيل الأول منها "ميثاق 1".
ما خصائص منظومة "ميثاق"؟
تعد منظومة "ميثاق" نسخة إيرانية مطورة عن منظومة "QW-1 Vanguard" الصينية، مع إدخال تحسينات تقنية لرفع دقة الإصابة وكفاءة التوجيه. وحسب البيانات الفنية والخصائص التقنية، يُصنف "ميثاق 1" كمنظومة دفاع جوي قصيرة المدى محمولة على الكتف، مصممة لاقتناص الطائرات والمسيرات بدقة عالية. وتكمن فعاليته في اعتماده على "التوجيه السلبي" بالأشعة تحت الحمراء، ما يجعله شبحيًا أمام أنظمة التحذير الرادارية، ويمنحه قدرة عالية على المباغتة في ساحات المواجهة المفتوحة.
هذا بالإضافة إلى جمعه بين المدى البعيد نسبيًا والقدرة التدميرية الكبيرة؛ حيث يتراوح مداه الفعال من 5 إلى 6 كم، بارتفاع يناهز 4 كم، كما أنه مزود برأس حربي شديد الانفجار مصمم لتوليد شظايا مدمرة، مع آلية تفجير مزدوجة تعتمد على "الصمام التقاربي" -أي الانفجار عند اقتراب الصاروخ من الهدف دون الحاجة للاصطدام به- أو "الاصطدام المباشر".
وبشكل عام، تكمن القوة الاستراتيجية لهذا النظام في "صعوبة الرصد"؛ كونه لا يعتمد على الرادار، مما يحرم أنظمة الدفاع المعادية من فرص الاكتشاف المبكر، وهو ما يزيد من فعاليته. وبفضل سهولة انتشاره في الخطوط الأمامية وتكلفته المنخفضة مقارنة بالأهداف، يشكل "ميثاق 1" تهديدًا اقتصاديًا وعسكريًا فعالًا في مواجهة المسيرات الإسرائيلية المنتشرة في سماء لبنان.
الخلاصة
يشير ظهور منظومة "ميثاق 1" في جنوب لبنان للمرة الأولى، وفق ما رصده فريق "إيكاد"، إلى تطور قدرات الدفاع الجوي التكتيكي لحزب الله؛ حيث تعزز هذه المنظومة من كفاءة التعامل مع التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، وفي مقدمتها المسيرات من طراز "Hermes 450".
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع دخول الحرب مع الاحتلال الإسرائيلي مرحلة جديدة في الجنوب اللبناني. إذ شرعت قوات الاحتلال في التوغل بعمق أكبر داخل لبنان، في حين كان اعتمادها سابقًا على التقدم البطيء المدعوم بكثافة نارية عالية وتدمير واسع للقرى لتأمين مساحات مكشوفة تقل فيها احتمالات الاشتباك المباشر.
لكن المرحلة الجديدة تجبر القوات الإسرائيلية على العمل في مناطق ذات جغرافيا شديدة التعقيد، وهو ما يمنح الحزب هامشًا أوسع للمناورة الميدانية والتحكم بمسرح العمليات، ما سيزيد الكلفة البشرية التي قد يتكبدها جنود الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما انعكس مؤخرًا في مقتل 4 عسكريين إسرائيليين نتيجة اشتباكات مباشرة مع المقاتلين اللبنانيين.