ما الذي تفعله غواصات "الدولفين" الإسرائيلية قرب باب المندب؟
في مؤشر جديد على اتساع الحسابات البحرية الإسرائيلية خارج شرق المتوسط والبحر الأحمر، أشار موقع "Defence Network" الألماني المتخصص في الشؤون الدفاعية والصناعات العسكرية والتقنيات الحربية، في 19 يونيو/ حزيران 2026، إلى سعي إسرائيل لإقامة حضور بحري وعسكري في ميناء "بربرة" في صوماليلاند، وهو ما قد يتيح للبحرية الإسرائيلية استخدام هذا الموقع المتقدم على خليج عدن لتشغيل غواصاتها من فئة "Dolphin".
الأسطول الإسرائيلي من غواصات "دولفين"
وبحسب مبادرة التهديد النووي (Nuclear Threat Initiative)، تمتلك إسرائيل خمس غواصات عاملة من فئة "دولفين" تعمل بالديزل والكهرباء، بينها ثلاث غواصات من الطراز الأقدم، التي يبلغ طولها 57.3 مترًا، وعرضها 6.8 مترًا، وتصل سرعتها تحت الماء إلى 20 عقدة، وتعتمد أنظمة تسليحها على إطلاق الطوربيدات.
في حين تعمل غواصات "دولفين 2" المُحدّثة ببطاريات ديزل وحمض الرصاص التقليدية، مع نظام دفع مستقل عن الهواء (AIP) يمنحها إبحارًا شديد الهدوء تحت الماء، وقدرة على البقاء مغمورة حتى أسبوع كامل دون الحاجة إلى الصعود للسطح.
ووفق البيانات المتاحة، تبلغ سرعتها القصوى 25 عقدة ومداها 4,500 كيلومتر، كما أنها مزوَّدة بأربعة أنابيب طوربيد موسَّعة عيار 650 ملم، وهو ما يثير تكهنات بشأن احتمال تجهيزها بصواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية.
وبالتزامن مع شعور الاحتلال الإسرائيلي باتساع التهديدات البحرية المرتبطة بحرب الإبادة على قطاع غزة، وعلى رأسها تلك القادمة من جبهة جماعة أنصار الله (الحوثيين) في البحر الأحمر، كشف الكيان، في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، عن غواصته السادسة "دراكون" (INS Drakon)، ومعناها "التنين"، خلال حفل تسمية في ميناء كيل الألماني، ووصفتها وزارة الدفاع الإسرائيلية بأنها أصل قتالي استراتيجي يخدم في مختلف ساحات العمليات.
وتُعد "دراكون" أحدث غواصات هذا المسار، وأكبر من أي غواصة إسرائيلية سابقة، وأطول كثيرًا من أولى غواصتَي "دولفين 2"، إذ أُقحمت في هيكلها قطعة (hull insert) يُرجَّح أنها مخصصة لأنظمة صواريخ أحدث وأكثر تطورًا. وتشير التقديرات إلى أن الهيكل المُطوَّل يضيف حيّزًا عرضه نحو مترين وطوله أربعة أمتار وعمقه يصل إلى 11 مترًا، وهو ما قد يستوعب صومعتَي صواريخ كبيرتين أو ما بين أربع وثماني صوامع أصغر، مع تكهنات بإمكانية حمل رؤوس نووية.
لماذا بربرة؟
تكمن أهمية ميناء "بربرة" في موقعه على ساحل خليج عدن، قبالة اليمن وعلى مقربة من مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة في العالم. وفي حال تحول مساعي إقامة حضور بحري إسرائيلي في "بربرة" إلى وجود عملياتي فعلي، فقد يتيح ذلك لإسرائيل مراقبة أوسع لحركة الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر، وتعزيز قدرتها على تتبع التهديدات القادمة من مناطق نفوذ جماعة أنصار الله (الحوثيين)، إضافةً إلى توفير عمق بحري بديل لغواصاتها بعيدًا عن موانئها التقليدية.
وبذلك تبرز "بربرة" في الحسابات الإسرائيلية بوصفها نقطة ارتكاز استراتيجية محتملة، تربط بين الردع البحري، ومراقبة خطوط الملاحة، ومتابعة التهديدات القادمة من الساحة اليمنية.
وتأتي هذه المعطيات وسط تقارب أمني ودبلوماسي بين إسرائيل وصوماليلاند؛ إذ قال وزير دفاع صوماليلاند لرويترز إن إسرائيل تدرّب قوات من الشرطة والجيش، لكنه نفى وجود قاعدة إسرائيلية أو مفاوضات لإقامتها. كما أنها تتزامن مع تهديدات حوثية حديثة باستهداف الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر.