قاعدة البيانات
مقال

مستوطن يحول مزرعته إلى معسكر تدريب لإعداد "محاربي المستقبل"

30/12/2025

في تلال جنوب الخليل، رصدت الكاميرا صبية إسرائيليين يؤدون تدريبات بدنية شاقة، وفي الخلفية يصف المشرف "بتسلئيل طلجا" متدربيه بأنهم "أشبال يهوذا البرية"، معلنًا أن هدفه "إعداد محاربي المستقبل"، و"تخريج جيل من المستوطنين يتسم بأقصى درجات التحمل عند المواجهة".

ولهذا الرجل تاريخ طويل متشابك؛ فهو مستوطن شهير وضابط إسرائيلي سابق، ينحدر من عائلة يمينية متطرفة، دعم الإبادة في غزة، وفي سجله العديد من الممارسات الاستيطانية والانتهاكات بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم. 

فمن هو بتسلئيل طلجا (בצלאל טלג'ה)؟

بدأت القصة من جنوب أفريقيا، حين اعتنق والده "يعقوب طالجا" الديانة اليهودية، متبنيًا توجهات يمينية متطرفة، سرعان ما ورّثها لابنه بتسلئيل، مع مزرعة استيطانية عائلية أسست في تسعينيات القرن الماضي بعد طرد أصحاب الأرض الفلسطينيين منها. وفي هذه البيئة الحانقة على كل ما هو فلسطيني، عاش بتسلئيل. 

وبعد "طوفان الأقصى" عام 2023، تصاعدت المواقف اليمينية التي تبناها بتسلئيل؛ إذ دعا إلى إبادة الفلسطينيين في غزة، وقطع المياه عن أهلها،  بل ومحوها من على الخارطة، معلنًا تأييده لسياسات الوزير اليميني إيتمار بن غفير في تفكيك التجمعات البدوية وتهجير الفلسطينيين قسرًا وهدم منازلهم. 

وبالنسبة لدورات التدريب القتالية التي أشرنا إليها في صدر التقرير، فلم يقتصر أمرها على الصبيان والفتية، حيث يفتح أبواب مزرعته "حفات تاليا" للكبار بين آن وآخر. وهو ما دفعنا للبحث بشكل أعمق حول هذه المزرعة.

فما قصة المزرعة الاستيطانية؟

بعد البحث في حساب بتسلئيل على فيسبوك، وجدنا صورة جوية لمزرعته، وبمطابقة معالمها الجغرافية مع صور الأقمار الصناعية، حدد فريق "إيكاد" موقعها جنوب شرقي منطقة "مسافر يطا"، حيث تبعد  850 مترًا عن مستوطنة "بيت يطئير"، ونفس المسافة تقريبًا عن قرية "خربة بير العد" الفلسطينية، كما رصد الفريق عمليات تطوير وتوسعة مستمرة للمزرعة بين عامي 2021 و2024. 

مرفق 05

ما لفت الانتباه أن هذا التطوير تزامن مع حدوث عدد من الانتهاكات ضد الفلسطينيين المقيمين بالقرب من المزرعة، كما حدث في قرية "خربة بير العد" شرقًا، وقرية "جنبا" جنوبًا.

مرفق 06 صورة المزرعة عبر الأقمار الصناعية، وموقعها بين قرية "خربة بير العد" ومستوطنة "بيت يطئير"

وفي ذات السياق، وثقت تقارير إعلامية، في مارس/ آذار 2025، مشاركة بعض المستوطنين المسلحين في تلك الهجمات، مرتدين ملابس جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما قد يُربط بصور نشرها تالجا بنفسه، يظهر فيها مسلحًا مرتديًا ذات الزي العسكري، ما يعزز احتمال تورط مستوطني المزرعة في تلك الهجمات. 

مرفق 07 موقع التجمعات الفلسطينية التي تعرضت لهجمات وانتهاكات بالتزامن مع تطوير المزرعة (...)

تضييق مساحة الوجود الفلسطيني

وأخيرًا، لا يعد ما وثّقناه في هذا التقرير حالة فردية لمستوطن يميني يدير معسكرًا في تلال الخليل، حيث يتكرر هذا المشهد في مناطق فلسطينية عدة بدعم من جيش الاحتلال، وقد رصدت منظمة "يش دين" الإسرائيلية الحقوقية، في تقاريرها، كيف تعمل مزارع المستوطنين كأداة لتضييق مساحة الوجود الفلسطيني، وتهيئة البيئة للتهجير القسري. 

كما خلص تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الصادر عام 2023، إلى أن عنف المستوطنين لا يجري بمعزل عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مؤكدًا وجود تنسيق ضمني أو صريح معها في أحيان كثيرة. أما مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، فقد رصد في تقاريره الدورية ارتفاعًا مستمرًا في هجمات المستوطنين المسلحين على التجمّعات الفلسطينية في جنوب الخليل تحديدًا، وهي ذات المنطقة التي تقع فيها مزرعة طالجا.