قاعدة البيانات
مقال

من قصف مدرسة "ميناب" الإيرانية؟

3/3/2026

"بأي ذنب قُتلت؟".. تساؤل طرحته سيدة بشأن طفلتين صغيرتين راحتا ضحية استهداف لمدرسة ابتدائية جنوب إيران صباح اليوم الأول لبدء العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد الجمهورية الإيرانية. وكان ذلك أثناء مشاركتها في مراسم جنازة الأطفال الذين فقدوا حياتهم جراء استهداف المدرسة. 

مرفق 01 يحمل المشيعون صورة لطلاب خلال مراسم جنازة أطفال فقدوا حياتهم بعد استهداف مدرسة ابتدائية في محافظة هرمزغان الإيرانية بهجمات أمريكية وإسرائيلية، في 3 مارس 2026 في ميناب بإيران [وكالة الأناضول]

ففي صباح الثامن والعشرين من فبراير/ شباط 2026، استهدفت المقاتلات الأمريكية والإسرائيلية مئات الأهداف الإيرانية، وكان من بينها مدرسة "شجرة طيبة"، والتي راح ضحية قصفها أكثر من 160 طالبة.

مرفق 02

كان الحادث مخالفًا للأعراف والقوانين الدولية، التي تنص على حماية المدنيين والأعيان المدنية كالمدارس والمستشفيات من قبل أطراف الصراع. وهو ما دفع فريق "إيكاد" إلى التحقيق في الحادث والاقتراب من مسرح الأحداث.

مجمع تابع للحرس الثوري

وباستخدام المصادر المفتوحة، تمكن الفريق من الوصول إلى موقع المدرسة المستهدفة وإحداثياتها، وتبين أنها تقع جنوب مدينة "ميناب" التابعة لمحافظة "هرمزغان"، المطلة على مضيق هرمز.

مرفق 03

وبالتدقيق في المحيط الجغرافي للمدرسة، تبين لنا وجود مركز طبي يبعد عنها قرابة 250 مترًا. 

مرفق 04

ومن خلال البحث، توصلنا إلى أن المركز الطبي يتبع الحرس الثوري الإيراني، ويحمل اسم: "العيادة التخصصية للشهيد آبسلان".

مرفق 05

افتتُح المركز عام 2025، وسمي على اسم أحد ضباط الحرس الثوري، محمود آبسلان، الذي اغتيل عام 2022. وحضر الافتتاح حسين سلامة، القائد العام للحرس الثوري الإيراني، الذي اغتيل أيضًا في يونيو/ حزيران 2025.

مرفق 06

وإضافة للمركز الطبي، رصد فريق "إيكاد" مبنى خدميًا آخر مجاورًا يحمل اسم: "مجمع سيد الشهداء الثقافي"، وهو تابع كذلك للحرس الثوري.

واتضح أيضًا أن الأبنية الثلاثة، إلى جانب أبنية أخرى، مُحاطة جميعها بسور واحد، وهو ما يرجح أنها تتبع ذات الجهة.

مرفق 07

لكن المفارقة أن المدرسة المستهدفة، بالرغم من موقعها داخل السور، عُزلت عن المجمع، وذلك من خلال بناء سور فاصل بينها وبين بقية الأبنية والأقسام، وهو ما يجعلها منشأة منفصلة كان من الممكن تفادي استهدافها بالكلية للحيلولة دون قتل الأطفال.

وبعد تحليلنا لمقاطع مصورة تظهر لحظة استهداف المجمع، تبين وجود مصدرين لأعمدة الدخان؛ أحدهما "المجمع الثقافي"، إضافة إلى مبنى آخر خلفه.

مرفق 08

وبحساب المسافة الفاصلة بين المجمع الثقافي والمدرسة، وجدنا أنها تتراوح بين 270-300 متر، وهي مسافة كبيرة نسبيًا مقارنة بمدى دقة الصواريخ الإسرائيلية والأمريكية.

مرفق 09

من استهدف المدرسة؟

ومن هنا، كان التساؤل الذي طرح نفسه على فريق "إيكاد": ما هوية القوات التي استهدفت مدرسة البنات الابتدائية؛ أمريكية أم إسرائيلية؟

ادعى الجانبان فتح تحقيق في الحادث. وبالتزامن مع ذلك، نشر الصحفي الإيراني في قناة  Press TV الإيرانية، علي رضا أكبري، صورًا لبقايا صاورخ عُثر عليها بين أنقاض المدرسة، إضافة إلى منصات إعلامية أخرى على وسائل التواصل.

إكس

وبتحليل هذه الصور، تبين وجود قطع من المحرك تحمل علامة تجارية تسمى "Globe Motors"، وبالبحث تبين أنها مملوكة لشركة "Allient" الأمريكية المتخصصة في تصنيع المحركات الكهربائية الصغيرة الدقيقة، ولا سيما تلك المستخدمة في أنظمة التحكم الخاصة بالصناعات العسكرية والفضائية.

مرفق 10

كما توصل الفريق -من خلال بيانات نشرها موقع الإنفاق الحكومي الأمريكي "USAspending"- إلى أن هذه الشركة تتعاقد بشكل مستمر مع وزارة الحرب الأمريكية لشراء معدات متخصصة بالتصنيع العسكري.

ولعل من آخر هذه التعاقدات الصفقة الأخيرة التي أبرمت بين الجانبين عام 2025 لشراء رادارات التحكم في النيران، والتي تحمل رقم "SPE7M925P0262".

مرفق 11

وبتعميق البحث، وجد فريق "إيكاد" أن محركًا من ذات النوع ظهر في صورة توثق بقايا صاروخ أمريكي عُثر عليه في مدينة حمص السورية، بعد يوم من بدء العمليات العسكرية للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بقيادة الولايات المتحدة، في سبتمبر/ أيلول 2014.

إكس

وعند مقارنته بمحرك الصاروخ الذي استهدف مدرسة ميناب، تبين أنهما من ذات الطراز، ومن تصنيع الشركة الأمريكية نفسها.

مرفق 12

وبتحليل بقايا الصاروخ الذي سقط في سوريا عام 2014، رجح الفريق أن الصاروخ من طراز  "كروز توماهوك" الأمريكي بعيد المدى، المخصص لضرب الأهداف الدقيقة. ما يشير إلى احتمالية أن يكون ذاته الذي استُخدم في قصف مدرسة "ميناب" الابتدائية.

مرفق 13

وعليه، يرجح فريق "إيكاد"، حسب المؤشرات المذكورة أعلاه، أن القوات الأمريكية هي من استهدفت مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية في ميناب، عبر صاروخ من طراز "كروز توماهوك".

وبالمقارنة بين نوع الصاروخ المخصص للأهداف الدقيقة بعيدة المدى، والمسافة الكبيرة نسبيًا بين المجمع الثقافي والمدرسة، تتعزز المؤشرات حول وجود شبهة تعمد في استهداف المدرسة.

وهو ما يشير إلى ضرورة الدعوة لفتح تحقيق دولي في هذا الحادث، إذ نصت القوانين الدولية على وجوب احترام حماية الأعيان المدنية -كالمدارس- من قبل أطراف الصراع، لا يجوز استهدافها إلا إذا تحولت إلى "هدف عسكري" فعلي.

وهو ما لم يتحقق في الحادث الذي نحن بصدده، إذ إن المدرسة كانت تعج بعشرات الطالبات وقت قصفها، وهو ما دل عليه وقوع أكثر من 255 قتيل وجريح، معظمهم من الطالبات.