قاعدة البيانات
مقال

100 إعلان لاستجلاب عملاء لبنانيين وإيرانيين لصالح "الموساد"

4/3/2026

بالتزامن مع اندلاع الضربة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وصل لفريق "إيكاد" من مقيمين في بعض الدول الأوروبية عدد من الإعلانات الممولة مكتوبة باللغة الفارسية، وفيها يُطلب من الإيرانيين القاطنين في أوروبا إرسال مقاطع وصور من داخل إيران إلى الموساد الإسرائيلي، عبر رابط إلكتروني مخصص. وفي ذات الوقت، انتشر إعلان آخر باللهجة اللبنانية، يعد فيه بفرص عمل ورواتب جيدة.

مرفق 01 إعلان يبثه الموساد باللغة الفارسية يطلب من إيرانيين في أوروبا إرسال مقاطع من داخل إيران

كانت الإعلانات صادرة عن صفحة مدرجة ضمن الحسابات الرسمية للموساد على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع الفريق إلى تتبع الإعلانات.

مرفق 02 الصفحة الرسمية للموساد على فيسبوك

وبالبحث، تكشّف أنها جزء من حملة تضم نحو 100 إعلان تبثها الصفحة عبر "فيسبوك" و"إنستغرام" و"ماسنجر" منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2025. لكن بمراجعة نشاط الحملة، ظهر أن الثقل الأكبر للنشاط الإعلاني موجه إلى الجمهور اللبناني بشكل مباشر. حيث كتبت عشرات الإعلانات باللهجة اللبنانية العامية، مرفقة بوسوم مثل: (#الموساد و#لبنان و#Mossad)

مرفق 03 كشفنا أن الإعلان ضمن حملة رقمية واسعة للموساد، تضم نحو 100 إعلان نشط 

فما الرسائل التي حوتها الإعلانات؟

ركزت العديد من الإعلانات على الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الشعب اللبناني، ولذا تضمنت الرسائل وعودًا متكررة بفرص عمل كثيرة ورواتب ممتازة وحياة جديدة ومستقبل مضمون، وكل ذلك سيتحقق عبر التواصل مع الموساد.

مرفق 04 نموذج إعلان للموساد يعد اللبنانيين بحياة أفضل مقابل الانضمام

استهدفت الإعلانات كذلك الموالين لـ "حزب الله" والمنتمين له، إذ وُجّهت لهم رسائل مباشرة بالتواصل مع الموساد دون تردد، وعزوا ذلك إلى "ضعف الداعم الكبير" للحزب، في إشارة لإيران حسب زعمهم.

كما استخدمت بعض الإعلانات مفردات ذات حمولة مذهبية مثل "يا أهل البيت"، في حين استخدمت إعلانات أخرى خطابًا أكثر شمولًا عبر عبارات مثل "كلنا إخوة". وتكشف هذه الرسائل اعتماد الحملة الإسرائيلية على مخاطبة الجوانب الشخصية والعائلية إلى جانب الرسائل السياسية.

مرفق 05 استخدم الموساد إعلانات ممولة للتشكيك في قوة إيران بوصفها "الداعم الكبير" لحزب الله

كما استهدفت الحملة الإسرائيلية العناصر النسائية بشكل واضح ومباشر، إذ ظهرت فتاة تعمل مع الموساد في إحدى المقاطع التي نشرتها الصفحة، ما يشير إلى الترويج لإمكانية انخراط النساء في التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية.

مرفق 06 إعلان للموساد تضمن مقطعًا لفتاة برفقة أحد العملاء للترويج لإمكانية انضمام النساء

ما الذي تكشفه الحملة؟

وبذلك تكشف المعطيات التي جمعناها أن هذه الحملة جزء من نشاط منظم للموساد استمر لأشهر عبر منصات "ميتا"، واستهدف شرائح من اللبنانيين والإيرانيين بخطابات تحريضية صُممت وفق طبيعة كل بيئة وظروفها.

فمن دعوات إرسال الصور والمقاطع من داخل إيران، إلى وعود الوظائف والرواتب في لبنان، مرورًا بالرسائل الموجهة إلى بيئات مؤيدة لحزب الله، تتبدى محاولة الاحتلال الإسرائيلي لاستثمار لحظة إقليمية مضطربة وتوظيفها في توسيع دوائر الوصول والاستقطاب.

خاصة أن هذه الحملة انطلقت في أعقاب سلسلة من المواجهات التي بلغت ذروتها بالضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفي ظل الضغوط التي تعرض لها حزب الله بعد سنوات من المواجهة مع الاحتلال. وبينما كانت المعارك تخاض على الأرض، شكلت إعلانات الموساد التي رصدناها جبهة موازية تدور على المنصات الرقمية.

كما أن هذا التحقيق يوثق شكل من أشكال تطور تكتيكات الموساد في أدوات العمل الاستخباراتي، حيث تجاوزت محاولات الاستقطاب وجمع المعلومات القنوات السرية التقليدية، وباتت تدار أحيانًا عبر علاقات رقمية وإعلانات ممولة تصل مباشرة إلى هواتف المستخدمين.