قاعدة البيانات
مقال

شركة شحن جديدة تنضم إلى خطوط إمداد الدعم السريع.. ما القصة؟

2/6/2026

شركة نقل جوي لا يتجاوز عمرها 20 شهرًا، يملكها رجل أعمال سوداني، ومسجلة في بوركينا فاسو، لكنَّ أيًّا من طائراتها لم يحط الرحال في المطارات البوركينية منذ بدء عملياتها. رأس مالها المعلن يتناقض تمامًا مع حجم أصولها وأعمالها، كما أنها تتعمد إخفاء وجهات أسطولها الفعلية. كانت تلك بعض النتائج التي توصل لها فريق التحقيقات في “إيكاد” عقب تتبع دقيق لشركة “Batot Air” وأنشطتها.

أسطول كبير برأس مال زهيد

سُجلت الشركة في أغسطس/ آب 2024 في بوركينا فاسو باسم رجل أعمال سوداني يدعى محمد عمر سليمان إدريس، وبرأس مال معلن قدره 15 ألف يورو. ورغم زهادة المبلغ، تملك الشركة أسطولًا جويًّا قوامه ست طائرات؛ أربع من طراز النقل المعروف “إليوشن 76″، والأخريتان من الطراز الأصغر حجمًا “أنتنوف 12″، وتبلغ قيمة الواحدة منها عشرات الملايين من الدولارات.

وعلى موقعها الرسمي، تضع الشركة خريطة توضح مناطق عملها، وما أثار الاستغراب أن أثيوبيا وتشاد لم يكونا من بينها بالرغم من أن معظم رحلات الشركة تنحصر بينهما وبين دولة الإمارات. 

فمنذ مطلع 2026، وحتى 22 أبريل/ نيسان، وثق فريق “إيكاد” 38 رحلة جوية لطائرات الشركة وهي متجهة صوب أثيوبيا أو تشاد.

مرفق 02 رسم بياني يوضح عدد رحلات طائرات الشركة لأثيوبيا وتشاد في الفترة بين مطلع يناير/ كانون الثاني و22 أبريل/ نيسان 2026 (إيكاد)

وكما يتضح من الرسم البياني، أجرت الطائرة، ذات الرقم التسجيلي “XT-ABJ”، ما مجموعه 12 رحلة إلى أثيوبيا خلال فترة امتدت من 7 يناير/ كانون الثاني حتى 9 مارس/ آذار 2026.

نشاط مشبوه قرب السواحل الأثيوبية

ومما لاحظه فريق “إيكاد” خلال تتبع الرحلات أن الطائرة دأبت على إخفاء إشاراتها عن الرادارات في مناطق متعددة؛ فوق خليج عدن قرب سواحل شرق أفريقيا، أو قبالة الأجواء الأثيوبية، وأحيانًا داخلها. وهو ما يشير إلى احتمالين: الأول -والأرجح- أنها تهبط في أثيوبيا، والثاني أنها تتوجه إلى تشاد.

فعلى سبيل المثال، أخفت الطائرة إشارتها عقب دخولها المجال الجوي الأثيوبي قادمة من أبو ظبي، يوم 4 فبراير/ شباط. وذات الأمر فعلته في رحلتها المؤرخة يوم 9 مارس/ آذار، لكن الإشارة قُطعت هذه المرة فوق خليج عدن.

لم يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة للطائرة الثانية “XT-ABN” ذات الحظ الأكبر في الرحلات إلى كل من أثيوبيا وتشاد، إذ بلغ عدد رحلاتها للدولتين 22 مرة؛ منها مرة مؤكدة إلى تشاد، وذلك في الفترة بين 27 يناير/ كانون الثاني و21 أبريل/ نيسان 2026.

ومن بين كل الرحلات التي رصدها فريق “إيكاد” للطائرة، كانت رحلتها مطلع أبريل/ نيسان استثنائية. فرغم أن الطائرة أخفت إشارتها كالمعتاد قرب خليج عدن، إلا أن الرادار التقطها هذه المرة وهي تقلع في اليوم التالي عائدة من إنجامينا بتشاد.

وعلى غرار الطائرتين السابقتين، تبعت الطائرة الثالثة “XT-ABG”، المسجلة حديثًا، ذات النمط السلوكي في رحلاتها الثلاث المرصودة خلال أسبوع واحد (ما بين 16 و22 أبريل/ نيسان 2026).

رحلة الطائرة "XT-ABG" من أبو ظبي إلى أثيوبيا يوم 22 أبريل/ نيسان 2026 (فلايت رادار 24)
مرفق 05 رحلة الطائرة “XT-ABG” من أبو ظبي إلى أثيوبيا يوم 22 أبريل/ نيسان 2026 (فلايت رادار 24)

واجهة لإمداد الدعم السريع

ومما سبق، خلص فريق “إيكاد” إلى أن شركة “Batot Air” ليست كيانًا تجاريًا طبيعيًا، مستندين في ذلك إلى عدد من المقدمات والأسباب. فالتناقض بين رأس المال المعلن وقيمة الأصول التشغيلية يعد نمطًا كلاسيكيًا تتبعه شركات الواجهة لإخفاء ملكيتها الحقيقية أو أغراض تشغيلها. 

كما أن الانفصال التام بين الدولة التي تحمل الشركة علمها (بوركينا فاسو) ومسارح عملها الفعلي، يثير التساؤل حول السبب الحقيقي لتسجيل الشركة هناك. فضلًا عن أن موقع الشركة يتجاهل الإشارة إلى وجهتيها الرئيسيتين (أثيوبيا وتشاد)، رغم أنهما تستأثران عمليًا بكامل النشاط المرصود، وهو مؤشر إضافي على محاولة إخفاء الطابع الحقيقي للعمليات. 

أضف إلى ذلك ما رصدناه من إخفاء متكرر للإشارات الرادارية الصادرة عن طائرات الشركة عند دخولها الأجواء الأثيوبية أو اقترابها منها، بشكل لا يتسق مع عمليات الشحن المدنية المشروعة. وهو ما رجح -لدى الفريق- أن وجهة هذه الرحلات تتراوح بين أثيوبيا وتشاد.

ولعل ما يعزز النتيجة التي توصل لها فريق “إيكاد” ذاك التحقيق الذي نشرته صحيفة “لو موند” الفرنسية، نهاية فبراير/ شباط 2026، إذ أوردت فيه أن شركة “Batot Air” تعمل كواجهة لنقل العتاد العسكري الإماراتي إلى الحلفاء في شرق إفريقيا، وعلى رأسهم قوات الدعم السريع في السودان. كما نقلت الصحيفة عن مصادر أمنية متعددة أن الشركة تؤمّن سرًا تنقلات قائد القوات محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وشقيقه عبد الرحيم.

مرفق 06