قاعدة البيانات
مقال

حملة رقمية أمريكية منسّقة لدعم بهلوي

3/6/2026

مع اندلاع حرب الـ 12 يومًا ضد إيران، لفت انتباه فريق “إيكاد” حساب مستثمر أمريكي يدعى إريك فينمان
(Erik Finman)، دأب على الترويج الصريح لتغيير النظام الإيراني وإعادة الملكية البهلوية متمثلة في رضا بهلوي، وهو ما دفعنا إلى البحث خلف المستثمر الذي يصف نفسه بأنه “أصغر مليونير بيتكوين في العالم”. 

انخراط “إيكاد” في مجموعة تيليغرام

قادنا البحث خلف المستثمر الأمريكي إلى مجموعة صغيرة على تيليغرام تحمل اسم صاحبها “FIN ARMY“، ويديرها فينمان بنفسه. وضمّت المجموعة 247 عضوًا من جنسيات متعددة، بينها أمريكيون ويابانيون وإيطاليون وإيرانيون، وناقشت مواضيع سياسية وثقافية بتوجه يميني أمريكي واضح، من دعم ترامب إلى الاستثمار في العملات الرقمية والسياسات الخارجية. كما تعلن صراحة أنها “حملة، لا منتدى نقاشي”.

استطاع فريق “إيكاد” الانضمام إلى المجموعة والانخراط في نقاشاتها. وداخلها، لاحظـنا اهتمامًا خاصًا يوليه أعضاء المجموعة بالشأن الإيراني وإمكانية تغيير النظام عبر الضغط على الحكومات الأوروبية والأمريكية. وظهر هذا التوجه بوضوح في رسالة وجّهها أرفين أدريان (Arvin Adriyan)، وهو إيراني مقيم في فنلندا وناشط على منصة “X” بالاسم نفسه، إلى فينمان داخل المجموعة، سأل فيها: ما الذي يمكننا فعله لإقناع السياسيين الغربيين بالتوقف عن التعامل مع نظام آيات الله والبدء بدعم تغيير النظام في إيران؟

الوصول إلى أعضاء الشبكة

من نقطة الاتصال هذه، تتبّع الفريق روابط أعضاء المجموعة إلى حساباتهم على منصة “X”. وهناك، ظهرت شبكة من حسابات تتشارك المتابعة المتبادلة وإعادة النشر واستخدام وسوم ثابتة، وتدفع في اتجاه واحد: الترويج لرضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، ونشر سردية تغيير النظام وعودة الملكية بدعم أمريكي.

رصد الفريق تركيزًا واضحًا على تضخيم التفاعل عبر وسوم متكررة، أبرزها “#MIGA” و”#KingRezaPahlavi” و”#MakeIranGreatAgain”. وشملت العيّنة التي وثّقها الفريق ثمانية حسابات، بينها داود (Davod)، شاهين شيرازي (Shaheen Shirazi)، شيرين يار (Shireen Yaar)، فريدريك (Frederic)، هستي (Hasti GH)، “جاوید پهلوی“، “king“، وكامي (Kami).

نشاط مكثف على وسائل التواصل الاجتماعي

ولقياس أثر هذه الشبكة، جمع الفريق الوسوم والعبارات التي روّجتها الحسابات المرتبطة بها، ثم أخضعها للتحليل الرقمي عبر أدوات متخصصة. وقسّم الفترة بين 1 و24 يونيو/ حزيران 2025 إلى نافذتين زمنيتين متساويتين: من 1 إلى 12 يونيو/ حزيران، قبل العملية العسكرية الإسرائيلية “الأسد الصاعد”، ومن 13 إلى 24 يونيو/ حزيران، خلال العملية وبعدها.

وقعت الذروة الأولى يوم 13 يونيو/ حزيران، مع انطلاق العملية. إذ سجّلت أدوات التحليل 67 ألف إشارة -والمقصود بها التفاعل مع المحتوى من خلال الإعجاب والتعليق وإعادة النشر- خلال 24 ساعة. ومن ثم بدأ التفاعل في الانحسار والاستقرار نسبيًا. 

مرفق 11 منحنى التفاعل يوم 13 يونيو/ حزيران 2025 – الذروة الأولى: 67,016 إشارة في 24 ساعة، ثم استقرار سريع

في تلك الأثناء، كانت حملة “MIGA — Make Iran Great Again” تتحرك داخل أوساط أمريكية وإسرائيلية، قبل أن يتبنّاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء 22 يونيو/ حزيران 2025، حين نشر على منصة “تروث سوشال” عبارتي “Regime Change” و”MIGA!!!”. وخلال ساعات، سجّل المنشور 12.2 ألف إعادة نشر و65.5 ألف إعجاب. 

مرفق 12 منشور ترامب على “تروث سوشال” مساء 22 يونيو/ حزيران 2025 — العبارة التي أشعلت الذروة الثانية

وفي اليوم التالي مباشرة، رُصدت الذروة الثانية. حيث سجّلت أدوات التحليل 402 ألف إشارة خلال 24 ساعة، أي نحو ستة أضعاف الذروة الأولى. وسم “MIGA” وحده سجّل خلال الفترة نفسها 1.6 مليون منشور عبر 198 ألف حساب، بأكثر من 4.7 مليارات انطباع محتمل. وجاء أكثر من 80% من هذا النشاط من خارج إيران، رغم أن الحملة، بحسب خطابها المعلن، موجّهة إلى الإيرانيين.

مرفق 13 رسم بياني يظهر ارتفاع عدد المنشورات بعد تغريدة ترامب يوم 23 يونيو/ حزيران 2025 إلى أكثر من 402 ألف تغريدة (إيكاد)
مرفق 14 إحصاءات حملة MIGA خلال 24 ساعة من نشر ترامب للمصطلح (تحليل إيكاد بالأدوات المتخصصة)

وبالمقارنة بين نشاط الحملة قبل العملية وأثناءها، صعد النقاش من 675 ألف إشارة إلى 4.5 ملايين، بارتفاع بلغ 571%. وقفز عدد الحسابات المشاركة من 80 ألفًا إلى 568 ألفًا، بارتفاع بلغ 607%. كما ارتفعت الانطباعات المحتملة من 1.27 مليار إلى 6.7 مليارات.

مرفق 15 إحصاءات النقاش العام قبل الحرب، من 1 إلى 12 يونيو/ حزيران 2025 (تحليل إيكاد بالأدوات المتخصصة)
مرفق 16 إحصاءات النقاش العام بعد الحرب، من 13 إلى 24 يونيو/ حزيران 2025 (تحليل إيكاد بالأدوات المتخصصة)

ويكشف التوزيع الجغرافي العامل الخارجي المشارك في الحملة بوضوح. فقد تصدرت الولايات المتحدة النقاش العام بنسبة 36%، تلتها إيران بنسبة 17%، ثم المملكة المتحدة وكندا وألمانيا. وفي حملة “MIGA” تحديدًا، ارتفعت النسبة الأمريكية إلى 40%، مقابل 18% لإيران.

مرفق 17 التوزيع الجغرافي للنقاش العام بعد العملية – الولايات المتحدة تتصدّر بـ36%، تليها إيران وهي الدولة المستهدفة لا تتجاوز ـ17%.

ما المضمون الذي روجت له الحملة؟

وإذا كانت الأرقام قد كشفت حجم الحملة واتساع انتشارها، فإن خريطة الكلمات المفتاحية تكشف مضمون ما روّجت له. في الواجهة ظهرت عبارات مثل “Make Iran Great Again” و”MIGAwithPahlavi” و”بهلوي” و”جمهوری اسلامی” و”خامنئي”. وداخل هذا الحقل برز وسم لافت هو “#HitKhamenei”، أي “اضربوا خامنئي”. وبذلك جمعت الحملة بين الترويج لرضا بهلوي والدعوة إلى استهداف رأس النظام.

مرفق 18 خريطة الكلمات المفتاحية المسيطرة على نقاش الحملة – يظهر فيها وسم “HitKhamenei” بجانب “MIGAwithPahlavi”

ثم تحولت هذه السردية إلى مادة دعائية مرئية؛ إذ ظهرت قبعات تحمل شعار “MIGA — MAKE IRAN GREAT AGAIN”، وصور تجمع العلم الإسرائيلي بالعلم الإيراني الملكي والعلم الأمريكي، إلى جانب صورة تربط بين كورش الكبير وبنيامين نتنياهو. ورصد الفريق كثافة في ترويج هذا المحتوى عبر حسابات مثل “Vivid” و”Cheryl” و”Goldie Ghamari” و”Dr. Eli David” و”daniel“.

مرفق 19 منتجات دعائية لحملة MIGA لانتقال الوسم من الكلمات المكتوبة إلى صور مادية متداولة

غطاء سياسي

وجدت الحملة الرقمية مسارها إلى دوائر القرار الرسمية في واشنطن وتل أبيب. ففي 22 يونيو/ حزيران 2025، حمل منشور ترامب على “تروث سوشال” دعوة صريحة لتغيير النظام “Regime Change”، مقترنة بـ”MIGA!!!”.

وفي الكونغرس، التقى رضا بهلوي عددًا من أعضاء مجلس النواب الأمريكي لمناقشة خطط “العودة إلى الحكم في إيران بعد سقوط النظام”، وفق ما أعلنه فريقه. ونشر موقع “Caliber” تقريرًا وثّق اللقاء بعنوان: “ولي العهد المنفي يناقش إيران ما بعد خامنئي مع أعضاء الكونغرس الأمريكي”. ومن الجانب الإسرائيلي، صرّح وزير التراث، عميحاي إلياهو، علنًا بأن “إسرائيل تعمل مع المعارضة في إيران”، في تصريح رسمي يربط المسار الرقمي بالسياسي. 

مرفق 20 تقرير موقع “Caliber” يوثّق لقاء رضا بهلوي بأعضاء الكونغرس الأمريكي لمناقشة “إيران ما بعد خامنئي”

الخلاصة 

خيط واحد، بدأ من مستثمر أمريكي يروّج للملكية الإيرانية، قاد فريق “إيكاد” إلى مجموعة تيليغرام، ومنها إلى شبكة حسابات منسقة على منصة “X”، ثم إلى حملة رقمية سجّلت 4.5 ملايين إشارة وارتفاعًا بنحو 25,000% على وسم واحد، وصولًا إلى غطاء سياسي أمريكي وإسرائيلي علني.