إسرائيل وبهلوي يتوافقان على خطاب واحد خلال حرب الـ 12 يومًا
في ذروة الحرب الإيرانية الإسرائيلية، لاحظ فريق “إيكاد” تقاطعًا لافتًا بين خطاب رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، والخطاب الإسرائيلي الرقمي والرسمي؛ فالرسالة متقاربة، والصور متشابهة، والوسوم تتكرر في المسارين. وهو ما دفعنا إلى تتبع الخطابين وكيفية انتشارهما وأنماط تفاعلهما إبان الحرب
رمزية الاسم
وكانت البداية من الاسم، إذ بدا لنا أن إسرائيل لم تسمِّ عمليتها العسكرية بـ “الأسد الصاعد” عبثًا. ففي الذاكرة الإيرانية، يعد الأسد -ومعه الشمس- رمزًا للانتماء السياسي للملكية القديمة، باعتبار أن الأسد والشمس كانا يتوسطان العلم الإيراني في العهد الملكي.
وبالفعل، ظهر هذا الربط في منشورات لحسابات مرتبطة بإسرائيل، جمعت علم إسرائيل بالعلم الإيراني الملكي، وبذلك استُخدم الأسد كرمزية تربط بين العملية العسكرية وخطاب العودة للملكية، ممثلة في ابن الشاه السابق، رضا بهلوي. ويبدو أنه التقط هذا الخطاب، فكان خطابه للداخل الإيراني والمجتمع الدولي متوافقًا إلى حد كبير مع التوجهات الإسرائيلية، وهو ما سيتضح في هذا التقرير.
توافق بين بهلوي والإسرائيليين في الخطاب الداخلي
اعتمد الخطاب الموَّجه إلى الداخل الإيراني على اللغة الفارسية كأداة للتأثير المباشر على الرأي العام. في خطاب بهلوي، تكررت محاور تقديمه بديلًا سياسيًا، وتشجيع الإيرانيين على رفض النظام القائم، وتصوير الجمهورية الإسلامية مصدرًا لمعاناة الإيرانيين وعزلتهم، وتحميلها مسؤولية إدخال البلاد في صراعات غير مبررة، وأنها في أيامها الأخيرة بالفعل، فعلى الشعب الإيراني حسب رأيه أن يقوم ويستغل الفرصة.
وفي الجبهة المقابلة، حملت حسابات “إسرائيل بالفارسية” المعاني ذاتها؛ فحمّلت النظام مسؤولية التصعيد، وصوّرت الإيرانيين ضحايا حكم منفصل عن إرادتهم، واستخدمت إطار “النور مقابل الظلام” في كاريكاتيرات ومنشورات موجّهة للجمهور الإيراني.
خطاب خارجي متشابه
بالتوازي، تحوّل الخطاب إلى اللغة الإنجليزية حين اتجه إلى الجمهور الدولي. الهدف هذه المرة كان تعبئة المجتمع الدولي والجاليات الإيرانية في الخارج سياسيًا لدعم الحراك الداخلي ضد النظام. تحدّث بهلوي في تغريداته عن “اليوم التالي” لسقوط النظام، وقدّم العمليات العسكرية الإسرائيلية باعتبارها موجهة إلى النظام الإيراني، وأشار إلى لقاءات مع أعضاء في الكونغرس الأمريكي، كما تكرر ظهوره في وسائل الإعلام الغربية، من Bloomberg إلى Fox News، لترسيخ صورته بديلًا شرعيًا يحظى بدعم دولي.
في ذات السياق، عملت الحسابات الإسرائيلية الرسمية على توجيه خطاب يلتقي مع خطاب بهلوي الموجّه للخارج. حيث حمّلت الرواية الإسرائيلية النظام الإيراني مسؤولية التوترات في المنطقة، وصوّرته مصدرًا للتهديد الإقليمي والدولي، ودعت إلى الوقوف مع الشعب الإيراني ضد قياداته.
تفاعل مريب
هذا التقاطع في الخطاب رافقه ما هو أكثر دلالة، إذ شهد حسابا بهلوي و”إسرائيل بالفارسية” قفزة رقمية مريبة في التفاعل خلال أيام الحرب نفسها.
فقبل اندلاع الحرب، كان التفاعل على حساب بهلوي مقتصرًا -بحسب رصد الفريق- على لجان إيرانية موالية له. وبعد اندلاعها، تغيّر المشهد كليًا؛ إذ قفزت الإشارات لحسابه من 145 ألفًا إلى 872 ألفًا، بارتفاع بلغ 500%. وقفزت الانطباعات من 360 مليونًا إلى 2.6 مليار، بارتفاع بلغ 625%. كما ارتفع عدد المتفاعلين من 43 ألفًا إلى 300 ألف، بارتفاع بلغ 585%.
بعض تغريدات بهلوي وصلت إلى 19 مليون مشاهدة منفردة. هذا الرقم -وفق قراءة الفريق- لم يتحقق بتفاعل عضوي طبيعي فقط، بل كذلك بدعم وتنسيق من لجان إسرائيلية وإيرانية موالية له.
وعلى ذات المنوال، قفز حساب “إسرائيل بالفارسية” رقميًا في الفترة ذاتها من 27 ألف إلى 872 ألف إشارة، والانطباعات المحتملة من 46 مليونًا إلى 2.6 مليار، والمتفاعلون من 11 ألفًا إلى 300 ألف. واللافت أن أرقام الحسابين بعد العملية باتت شبه متطابقة.
ويكشف التحول الجغرافي في الحسابات المتفاعلة مع بهلوي جانبًا أكثر دلالة. فقبل الحرب، شكّل الإيرانيون 21% من المتفاعلين مع حسابه، مقابل 27% من الولايات المتحدة. وبعد التصعيد، تراجعت النسبة الإيرانية إلى 9%، وقفزت الأمريكية إلى 41%. وهكذا، صار حساب شخصية إيرانية معارضة يتلقى تفاعلًا أمريكيًا يفوق التفاعل الإيراني بأكثر من أربعة أضعاف.
إلى جانب ذلك، رصد الفريق تفاعلًا ملحوظًا من حسابات إسرائيلية مع تغريدات بهلوي بعد اندلاع الحرب، عبر عدد من الوسائل؛ مثل إعادة النشر لتغريداته والرد عليها، ودعم شعارات مؤيدة للملكية، والتفاعل مع المحتوى المناهض للنظام الإيراني.
كما كشف تحليل شبكات التفاعل طبقة إضافية من الترابط. ظهرت في خريطة الشبكة ثلاث كتل متشابكة في تضخيم الحملة. الكتلة الأولى، باللون البرتقالي، جمعت حساب رضا بهلوي، وحساب “إسرائيل بالفارسية“، وحساب الناشطة الكندية من أصل إيراني غولدي غماري (Goldie Ghamari). وأظهرت هذه الكتلة تشاركًا في المحتوى وتفاعلًا متبادلًا ودوائر دعم متقاربة.
الكتلة الثانية، باللون الأخضر، ضمّت حسابات إسرائيل الرسمية باللغة الإنجليزية. وأما الكتلة الثالثة، باللون البنفسجي، وهي الأكبر، فضمّت حسابات إسرائيلية أمريكية داعمة للحملة، بينها drelidavid وvividprowess وcherylwroteit وlionsofzion_org.
تعكس كثافة الخطوط بين الكتل، تفاعلًا متكررًا ومشاركة مستمرة في دفع الرسالة نفسها. وضمن هذه الخريطة، يظهر التضخيم الرقمي بوصفه نتاج شبكة تجمع بين الخطاب السياسي، والدعم الإعلامي، والتفاعل الرقمي.
الخلاصة
مما سبق، يتضح أن هناك توافقًا كبيرًا بين خطابي بهلوي والحسابات الإسرائيلية خلال حرب الـ 12 يومًا ضد إيران؛ متمثلًا في السردية والمضامين المكوّنة للخطاب السياسي الموجه للداخل الإيراني من جهة، والمجتمع الدولي من جهة أخرى، إضافة إلى التصاعد اللافت في التفاعل مع حسابيْ نجل الشاه و”إسرائيل بالفارسية” بنفس النسب تقريبًا، فضلًا عن دعم حسابات إسرائيلية لبهلوي وخطابه.