قاعدة البيانات
مقال

"بنت قطر".. حساب يمني بواجهة قطرية

5/6/2026

قدم حساب باسم "بنت قطر" نفسه على منصة "X" باعتباره صوتًا قطريًا مدافعًا عن الدوحة، فيما عرفت صاحبته نفسها بأنها "باحثة" في مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني "CHS" داخل قطر. لكن تحديثًا أطلقته المنصة أواخر عام 2025 كشف مفارقة مختلفة؛ فالحساب الذي يتحدث بواجهة قطرية كان يدار من اليمن.

وبعد تداول هذه المعلومة بين بعض رواد وسائل التواصل الاجتماعي، اختفى الموقع المحدد من بيانات الحساب، واستُبدل بآخر فضفاض "غرب آسيا"، وهو ما أثار انتباهنا ودفعنا لتتبع الحساب، وتحليل نشاطه وهويته المعلنة.

بصمة يمنية وواجهة قطرية

نشر الحساب نحو 3500 منشور أصلي منذ إنشائه في مارس/ آذار 2020، في حين تجاوز عدد المنشورات والتفاعلات المرتبطة به -من خلال إعادة النشر والاقتباس- أكثر من 575 ألف منشور وتفاعل.

مرفق 04 نشر الحساب منذ إنشائه 3499 منشور، حصدت أكثر من 575 ألف تفاعل وإعادة نشر (إيكاد)

وبعد تحليل الرسائل والمضامين التي يروج لها الحساب عبر منشوراته، تبين تركيزه بشكل واضح على الساحة اليمنية، وتبنيه خطابًا مؤيدًا لإيران وأنصار الله (الحوثيون) وحزب الله، وفي نفس الوقت يهاجم السعودية بشكل متكرر.

كما كشفت خريطة الكلمات الأكثر تداولًا في الحساب حضورًا لافتًا لمفردات مرتبطة بالنزاع اليمني، مثل: "اليمن" و"الحوثي" و"إيران" و"غزة" و"إسرائيل" و"الحرب" و"الصواريخ"، إلى جانب وسوم وشخصيات مرتبطة بالصراع الداخلي في اليمن. كما تصدرت اليمن قائمة الدول الأكثر تفاعلًا مع محتوى الحساب، ما يعزز المؤشرات على ارتباطه بالساحة اليمنية وطبيعة الخطاب الذي يروج له.

واللافت أن الحساب يحرص -في ذات الوقت- على الظهور بواجهة وطنية قطرية، رغم أن مضمون محتواه واتجاهه السياسي يرتبطان بصورة أوضح بالسياق اليمني والإقليمي. وبالإضافة إلى ذلك، لم يتمكن فريقنا من العثور على أي دليل يثبت ادعاء "بنت قطر" حول وظيفتها داخل مركز الدراسات (CHS) في قطر.

مرفق 10

نشاط منتظم يبتعد عن العفوية

كما لاحظ فريق "إيكاد" أن الحساب ينشط بصورة واضحة خلال ساعات المساء، إذ يبلغ ذروته بين الثامنة مساءً والحادية عشرة ليلًا، مع استمرار نشاط ملحوظ حتى منتصف الليل، مقابل انخفاض كبير خلال ساعات الصباح والظهيرة. وقد يشير هذا النمط المنتظم إلى إدارة ممنهجة للمحتوى، بصورة تبدو أبعد من الاستخدام العفوي الدارج للحسابات الشخصية.

مرفق 11 ذروة نشاط الحساب بين 8 مساءً والـ 11 ليلًا، مع تراجع واضح خلال ساعات الصباح والظهيرة

الاعتماد على المقاطع المفبركة

إضافة إلى ما سبق، رصد الفريق اعتمادًا مستمرًا على مقاطع فيديو مضللة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي، تقدم كمشاهد حقيقية لهجمات أو تطورات عسكرية. وفي غير مرة، أعاد الحساب نشر مقاطع غير مرتبطة بالأحداث التي يدعي توثيقها، في نمط قد يكون الهدف منه إثارة التفاعل وتحقيق أكبر قدر من الانتشار والمشاهدات.

مرفق 12

وبناء على ما سبق، تكشف معطياتنا الرقمية المرتبطة بحساب "بنت قطر" تناقضًا واضحًا بين الهوية التي يقدم بها نفسه والمحتوى الذي يروج له؛ فمن موقع جغرافي مرتبط باليمن، إلى خطاب يركز على الساحة اليمنية ويتبنى سرديات قريبة من الحوثيين وإيران، وصولًا إلى استخدام مقاطع مضللة وأنماط نشر منتظمة، تظهر تلك المؤشرات المتراكمة أن الحساب أقرب لمنصة موجهة ضمن خطاب منظم بأهداف تتجاوز الاستخدام الفردي المعتاد.

كما أن تقديم صاحبته نفسها باعتبارها "باحثة" في مركز للدراسات والعمل الإنساني داخل قطر، منح الحساب بعدًا أكاديميًا ومصداقية ظاهرية استخدمت لتعزيز حضوره وترويج تحليلاته ومزاعمه على أنها قراءة بحثية موثوقة، رغم أن سلوكه الرقمي ومحتواه يقدمان صورة مختلفة.