قاعدة البيانات
خبر

قاذفة أمريكية تتجنب الأجواء الأوروبية بعد انتهاء مهمتها.. ما الأسباب؟

20/6/2026

في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، رصد فريق "إيكاد"، في 17 مارس/ آذار 2026، قاذفة استراتيجية أمريكية ثقيلة من طراز "Rockwell B-1B Lancer"، وتحمل رقمًا تسجيليًّا "0120-86"، تؤدي مهمة عسكرية في سماء الشرق الأوسط، وحسب البيانات الملاحية المعلنة، لم تتح أي معلومات حول نقطة انطلاق القاذفة أو وجهتها النهائية، حيث سجلت أول ظهور لها الساعة 13:11 (بالتوقيت العالمي) قبالة سواحل الاحتلال الإسرائيلي.

مرفق 01 رصد إيكاد قاذفة أمريكية من طراز "B-1B Lancer" تنفذ مهمة عسكرية في أجواء الشرق الأوسط (Flight Radar 24) 

التخفي الراداري

وواصلت القاذفة تحليقها باتجاه الأجواء الإسرائيلية بمسار اتسم بـ "التقطع الملاحي"، حيث تكرر توقف بث بيانات موقعها على الرادارات نتيجة إغلاق جهاز الإرسال (Transponder)، ما أدى لظهور مسارها على شكل خطوط متقطعة، واستمر تحليق الطائرة الأمريكية حتى اختفت فوق الأجواء الأردنية في حدود الساعة 14:14 (بتوقيت غرينتش).

وكشف التتبع الدقيق لـ "إيكاد" أن الطائرة تعمدت سلوك "مسار مخفي" (Stealth-like track) للتواري عن الرادارات وتجنب الرصد العلني خلال تحليقها فوق سماء الشرق الأوسط، وعقب اختفائها، تتبع فريقنا المسار المفترض للقاذفة، ليترجح استمرار تحليقها بوضع "الإخفاء" قرب مياه الخليج العربي، قبل أن تعاود إشارتها الظهور مرة أخرى بذات المنطقة.

وخلال التتبع الحثيث لمسار القاذفة الأمريكية (B-1B)، رصد الفريق قاذفتين أمريكيتين تحلقان بمسار متقارب بالقرب من الحدود البحرية الإيرانية، وعند وصولهما إلى تخوم الأجواء الإيرانية، رصدت "إيكاد" استمرار حالة التخفي الملاحي لأكثر من ساعتين. 

وفي حدود الساعة 19:00 (بالتوقيت العالمي)، عاودت إحدى القاذفتين الظهور بمسار متقطع قرب الحدود البحرية الإيرانية، قبل أن تنضم إليها القاذفة الأخرى في رحلة العودة، وفي طريق الإياب، ظهرت القاذفتان من جديد فوق الأجواء الإسرائيلية، حيث سلكتا مسارًا شديد التقارب.

تجنب الأجواء الأوروبية

ومما يلفت الانتباه أن "إيكاد" رصدت تحولًا مفاجئًا في مسار عودة القاذفات الأمريكية؛ فبعد استكمال مهمتها، تعمدت القاذفة التي استمر بث إشارتها تجنب المجال الجوي الأوروبي تمامًا، وسلكت مسارًا طويلًا فوق المحيط الأطلسي حتى اختفائها.

مرفق 10 تغيير مفاجئ في مسار العودة، إذ تجنبت القاذفة الأجواء الأوروبية واتجهت عبر الأطلسي (Flight Radar 24)

ويتناقض هذا السلوك مع رحلة قاذفة من ذات الطراز عبرت الأجواء الفرنسية بشكل طبيعي بعد انطلاقها من بريطانيا، في 13 مارس/ آذار 2026، وهو ما يفتح التساؤلات حول طبيعة القيود السياسية أو العملياتية التي فرضت هذا الالتفاف في رحلة العودة.

مرفق 11 قاذفة أخرى من الطراز نفسه عبرت الأجواء الفرنسية بشكل طبيعي، خلافًا للمسار الاستثنائي للقاذفة الأولى (Flight Radar 24)

تحفظ أوروبي

ما حدث يعيد إلى الأذهان واقعة حدثت عام 1986، حين اضطرت واشنطن لتغيير مسار قاذفاتها المتجهة لضرب ليبيا بعد رفض فرنسا وإسبانيا عبور أجوائهما، مما أجبرها على سلوك طريق المحيط الأطلسي الأطول عبر مضيق جبل طارق. 

ويشير تكرار هذا النمط اليوم إلى احتمالية وجود عوائق أو تحفظات سياسية من عواصم أوروبية على استخدام أجوائها في العمليات العسكرية الجارية ضد إيران.

تأكد هذا الاحتمال مع ظهور أنباء تفيد بأن حكومات كل من إسبانيا وإيطاليا وفرنسا اتخذت قرارات بتقييد أو منع استخدام الطائرات الأمريكية لقواعدها العسكرية أو مجالاتها الجوية في أي أعمال مرتبطة بالحرب على إيران. كما رفضت بولندا طلبًا أمريكيًا بنقل منظومات الدفاع الجوي (الباتريوت) الخاصة بها إلى الشرق الأوسط.