ما حقيقة صور أقمار صناعية تظهر تدمير منشأة "رأس لفان" النفطية بقطر؟
تداولت حسابات ومنصات رقمية على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم 18 مارس/ آذار 2026، صورة زعمت أنها توثق دمارًا هائلًا في مجمع "شل بيرل" ومصفاة "رأس لفان" بقطر جراء قصف صاروخي إيراني، وروج لها البعض كدليل بصري يوثق تدمير "أضخم منشأة لتحويل الغاز في العالم".
كيف تحققت "إيكاد"؟
من خلال المقارنة بين الصورة المتداولة وصور التقطتها "غوغل إيرث" لمنشأة "رأس لفان" في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تبين للفريق وجود تطابق شبه تام في زوايا الظلال وشكل الخزانات بين الصورتين. وهو ما يشير إلى أن الصورة المتداولة حديثًا معدلة عن الصورة القديمة، إذ أضيفت مؤثرات بصرية لإبراز شكل الدمار عليها.
كما استخدم فريق "إيكاد" تقنية "Error Level Analysis - ELA" لكشف التلاعب الرقمي بالصور، والتي أظهرت تباين مستويات الضغط بين الصورة المتداولة وصورة أخرى نشرتها الحسابات الرسمية لمنصة "Mizar Vision".
حيث ظهر شعار الشركة في الصورة المتداولة كعنصر "دخيل" غريب عن تكوين الصورة الأصلي، مما يدل على إقحامه برمجيًّا بهدف إعطاء انطباع زائف بأن الشركة الصينية هي من نشرت الصورة بشكل رسمي.
ومن خلال التحليل البصري لأعمدة الدخان، كُشف عن غياب "المنطق الطبيعي" للأشياء؛ فبينما تُظهر الأدلة الحقيقية انجراف الدخان مع اتجاه الرياح وتدرج كثافته، بدت الأعمدة في الصورة المفبركة "متماثلة وعمودية" بشكل يبدو آليًا إلى حد كبير، وهو ما يعزز من احتمال التلاعب، كما أثبتت الأدوات المتخصصة في كشف المحتوى المولد برمجيًا أن الصورة معدلة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة تحقق بلغت 97%.
وبالإضافة إلى ما سبق، توصل فريق "إيكاد" إلى أن الحساب المصدر للصورة المتداولة على منصة "إكس" (MizarVision) حساب مزيف ينتحل اسم شركة "ميزار" الصينية. فبالعودة إلى المنصات الرسمية المعتمدة للشركة، تبين أنها لم تنشر هذه الصورة على الإطلاق، بل والأهم أنها حذرت سابقًا من حسابات مزيفة تستخدم اسمها لنشر أخبار مضللة، وكان من بين
وأخيرًا، تتناقض الرواية الرسمية مع تفاصيل الصورة المتداولة. حيث تظهر فيها أكثر من 5 أعمدة دخان، ما يعني أن المنشأة تعرضت لعمليات استهداف متعددة، بينما أكد البيان الرسمي لوزارة الدفاع القطرية، يوم 18 مارس/ آذار 2026، اعتراض 4 صواريخ وسقوط واحد فقط في "رأس لفان"
الخلاصة
من خلال تتبع فريق "إيكاد" للصورة وفحصها بصريًا وتقنيًا، خلص إلى أنها "مفبركة" لمجموعة من الأسباب، منها كشف مطابقة الظلال والزوايا أن الصورة مجرد نسخة معدلة عن لقطات "غوغل إيرث" تعود لنوفمبر/ تشرين الثاني 2024، كما أثبت تحليل "ELA" وجود تلاعب في مستويات الضغط الرقمي، خاصة في الشعار، وأظهر التحليل البصري نمط دخان "اصطناعي" غير واقعي.
إضافة إلى أن الحساب الناشر للصورة على منصة "إكس" مزيف، ولا يمت بصلة لشركة "ميزار" الصينية، وفق بيانها الرسمي، كذلك بعض أدوات كشف الذكاء الاصطناعي أظهرت أن الصورة معدلة بنسبة تحقق بلغت 97%، وأن عدد الانفجارات في الصورة لا يتوافق مع البيانات الرسمية القطرية حول الهجوم.
ويأتي تداول هذا المقطع وغيره في ظل تصاعد الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران منذ اندلاعها في 28 فبراير/ شباط 2026، وتوسع الرد الإيراني ليشمل إلى جانب إسرائيل، ما يقول إنه "استهداف للمصالح الأمريكية" في بعض دول المنطقة، لا سيما الدول الخليجية.