مدرعات "Vuran" التركية تعيد تشكيل المشهد العسكري في الصومال
في الوقت الذي تتوتر فيه علاقة الصومال بعدد من الدول الإقليمية، على رأسها إسرائيل، يبدو أن العلاقة مع تركيا تأخذ منحىً آخر، إذ تنتقل مقديشو من مرحلة تلقي التدريب التركي، إلى دمج معداته القتالية وتقنياته المتقدمة داخل البنية العملياتية لجيشها الوطني.
فبالإضافة إلى تصاعد نشاط الجسر الجوي العسكري بين تركيا والصومال، وانخراطهما في العديد من العمليات البحرية والشراكات الدفاعية التي وثقتها "إيكاد" مطلع عام 2026، ظهرت المدرعة التركية "BMC Vuran" ضمن تشكيلات الجيش الصومالي مرتين خلال شهر أبريل/ نيسان، ما يشير إلى دخولها الخدمة فعليًا.
ما الخصائص التقنية للمدرعة التركية؟
حسب بيانات الشركة المصنعة "BMC Otomotiv"، وهي من أبرز مصنعي المركبات العسكرية في تركيا، تنتمي "Vuran" إلى فئة المدرعات متعددة الأغراض (4×4)، وتتسع لتسعة أفراد، مع تصميم يركز على الحماية والبقاء في بيئات قتالية عالية الخطورة. ويبلغ طولها الإجمالي 6810 ملم، ويصل ارتفاعها إلى 3500 ملم.
فيما يبلغ الوزن الإجمالي المسموح به عند التحميل الكامل نحو 21 ألف كجم، وتستخدم علبة نقل حركة "Transfer Case" من نوع "Base Studio". ويرتكز هيكلها الأحادي وقاعها المقاوم للانفجارات على امتصاص أثر الألغام، كما أن المقصورة المدرعة والنوافذ الباليستية ومقاعد امتصاص الصدمات توفر حماية مباشرة للطاقم.
كما تضم المنظومة برج سلاح يتم التحكم به عن بعد، ونظام إطفاء حريق أوتوماتيكي، ونظام نفخ مركزي للإطارات، إلى جانب تجهيزات رؤية متقدمة تتيح العمل في ظروف انعدام الرؤية، ما يعزز من قدرتها على تنفيذ مهام الاقتحام والمرافقة.
تحوي النسخة الحديثة من "Vuran" على محرك ديزل محلي من طراز "TUNA"، تطوره "BMC Power"، بسعة 8.4 لتر و4 أسطوانات، بقوة تصل إلى 400 حصان، مقارنة بـ 375 حصانا في النسخ السابقة.
ويرتبط المحرك بناقل حركة أوتوماتيكي من 6 سرعات أمامية وسرعة خلفية، ما يمنح المدرعة قدرة حركة مستقرة في البيئات المعقدة. كما أن المحرك يولد عزم دوران يصل إلى 1600 نيوتن/ متر عند 1100–1400 دورة/ دقيقة، ما يعزز قدرتها على الجر في التضاريس الصعبة. وتصل سرعتها إلى 110 كم/ ساعة، مع مدى عملياتي يقارب 600 كم.
فضلًا عن قدرتها على تسلق منحدرات بنسبة 60% والتحرك على ميول جانبية 30%، إضافة إلى اجتياز عوائق مائية بعمق 80 سم وارتفاعات عمودية حتى 40 سم. وقد صممت للعمل في درجات حرارة تتراوح بين +55 و-32 مئوية، ما يجعلها ملائمة للبيئة الصومالية. كما أنها مزودة بإطارات "Run-Flat"، تسمح بمواصلة الحركة بعد الإصابة، ونظام كبح قرصي كامل مدعوم بـ "ABS"، ونظام كهربائي بجهد 24 فولت.
وتعتمد "Vuran" على تصميم مضاد للألغام، مع أنظمة إطفاء تحمي المقصورة والمحرك وخزانات الوقود، إلى جانب كاميرات حرارية أمامية وخلفية، ونظام تكييف مزدوج مخصص للظروف المناخية القاسية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المدرعة دخلت لأول مرة إلى المخزون العسكري التركي عام 2019.
وقال عنها قائد القوات البرية التركية آنذاك، "سلجوق بيرقدار أوغلو"، إن "المركبات التكتيكية المدرعة، ومنها (Vuran)، أثبتت أهميتها في العمليات داخل شمال العراق وسوريا، بوصفها منصات توفر السرعة والحماية والاستطلاع والمراقبة والنيران".
تحول في توازنات القرن الأفريقي
يعكس انتشار هذه المدرعة ضمن الوحدات الصومالية تحولًا في طبيعة التعاون مع أنقرة، من تدريب القوات في قاعدة "TURKSOM"، إلى التمكين التقني الشامل، بحسب ما وثقته "إيكاد" في فبراير/ شباط 2026.
ويتجسد ذلك في التحول نحو عقيدة هجومية، تهدف إلى تحييد المجموعات المسلحة في الإقليم، حيث لم يعد الاستخدام دفاعيًا، بل باتت المدرعات، إلى جانب منصات تركية أخرى مثل "Bayraktar TB2" و"Kirpi"، جزءًا من عمليات غطاء تقني تحمي الجندي الصومالي في المناطق الوعرة.
هذا بالإضافة إلى تكامل المنظومات، الذي يشمل التعاون والتدريب والعتاد والدعم الجوي والبحري ضمن حزمة واحدة، ما يعزز مفهوم الشريك الأمني الأول. فضلًا عن حماية الموارد، في ضوء الاتفاقية الدفاعية بين تركيا والصومال، الموقعة في فبراير/ شباط 2024.
من جانب آخر، تلعب هذه المنظومات دورًا في تأمين السواحل والمنطقة الاقتصادية، بما يفتح المجال أمام استكشاف النفط والغاز تحت مظلة حماية عسكرية تركية. وحسب تقييم معهد "RUSI" البريطاني، المتخصص في الشؤون الدفاعية والأمنية، يعكس هذا النمط من التعاون بين تركيا والصومال تحولًا استراتيجيًا في توازنات القرن الأفريقي.