قاعدة البيانات
تحقيق

"إيكاد" ترصد خريطة تحركات فلول نظام الأسد داخل مناطق قسد

2/1/2026

في الجزء الأول، تتبّع فريق "إيكاد" خيوط شبكة من المقاتلين العلويين، الذي ينحدر أغلبهم من قرية عين الشرقية في ريف جبلة، مرجحًا توقيت وكيفية وصولهم إلى مناطق قسد شمال شرقي سوريا. وفي هذا الجزء، ننتقل إلى رصد نشاطاتهم في تلك المناطق، سواء كانت عسكرية أو مدنية. 

انخراط الشبكة في المواقع العسكرية لقسد

كان علي أسعد "أبو باسل" أوضح عناصر الشبكة من حيث الظهور العسكري. فبعد ظهوره الأول في 30 يونيو/حزيران 2025 بزي قسد وشعار الكوماندوز — وهو ما فصلناه في الجزء الأول — عاد للظهور في 17 يوليو/ تموز 2025 بكامل عتاده العسكري، وخلفه سواتر ترابية، فيما بدا كنقطة حراسة.

ثم في 13 أغسطس/ آب، نشر صورة أخرى بزي الكوماندوز أيضًا، وكان خلفه عدد من المسلحين بزي مشابه، في مشهد يرجح أنه تجمع أو تدريب عسكري خاص بقوات الكوماندوز.

وفي الأول من سبتمبر/ أيلول 2025، نشر علي أسعد "أبو حسين" صورة تجمعه مع أوس الدموي وأبو باسل داخل مهجع عسكري، ما يعني أن ثلاثة من عناصر الشبكة في مكان واحد، بملابس عسكرية، في بيئة يظهر منها ملامح الإقامة الميدانية. 

وتزداد أهمية الصورة عند مقارنتها بصورة سابقة تعود إلى 29 يونيو/ حزيران؛ وفيها يظهر أبو حسين وأوس في الصورتين بنفس القميص والسترة. وهذا التطابق يرجح أن الصورتين التُقطتا خلال فترة واحدة، أو على الأقل ضمن سياق إقامة عسكرية أو تدريب مشترك. وبهذه المقارنة، يربط هذا المهجع ثلاثة من عناصر الشبكة بمكان واحد، وبسياق يبدو عسكريًا، بعد أسابيع من أول ظهور لهم بزي قسد.

مرفق 03 أبو حسين وأوس وأبو باسل داخل مهجع عسكري، سبتمبر/ أيلول 2025.

ثم جاء ما هو أكثر دلالة وعمقًا، ففي 24 ديسمبر/ كانون الأول 2025، نشر أبو حسين صورة ظهر فيها برفقة مقاتل آخر داخل ما يبدو أنه أحد أنفاق قسد العملياتية، في بيئة عسكرية مغلقة. وكما ذكرنا في الجزء الأول، كان من اللافت ظهور علي حبابة في سبتمبر/ أيلول 2025 بزي مشابه لزي قناصي قسد، الذين يخضعون لتدريبات مكثفة متقدمة.

أما "هڤال جانو"، فجمع في ظهوره بين الظهور العسكري والاندماج الهوياتي الرمزي. فبالإضافة إلى مشاركته في عرض عسكري نظمته قسد في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 بمناسبة ذكرى السيطرة على الرقة -وهو حدث رسمي شاركت فيه تشكيلات قسد النظامية، رصدنا نشره صورًا من داخل غرفة عسكرية مليئة بالرمزيات؛ مثل صور عبد الله أوجلان على الجدران، وراية وحدات الحماية الشعبية، بالإضافة لشعار الكوماندوز على راية أخرى، وأسلحة متوسطة وقواذف RPG مصفوفة.

مرفق 06 هڤال جانو داخل غرفة تضم صور أوجلان وراية YPG وشعار الكوماندوز على اليمين، و في عرض عسكري لقسد، 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 على اليسار.

ومن بين التفاعلات التي رصدها الفريق على حسابات عناصر الشبكة، برز اسم "قنديل بوراز"، الذي ظهر في أحد المقاطع المسجلة مسلحًا إلى جانب أبو حسين وعلي حبابة. وبالرجوع إلى أرشيف حساب قنديل، تبين أنه مقاتل كردي ينشط ضمن صفوف قسد. ونشر في يوليو/تموز 2025 فيديو كتب عليه بالكردية عبارة "QSD hêviya gela" — أي "قسد أمل الشعب".

مرفق 07 فيديو نشره علي أسعد "أبو حسين" يظهر فيه قنديل بوراز مع علي حبابة وهم يحملون السلاح. 

وتكمن أهمية قنديل فيما يكشفه ظهوره كمقاتل كردي يقف مرتاحًا إلى جانب علويين قادمين من الساحل، ويطلقون النار معًا، كأنهم باتوا -كما تصف الأدبيات- "رفقاء سلاح"، ما يشير إلى تآلف بين عناصر تلك الشبكة مع بنية قسد العسكرية.

مرفق 08 قنديل بوراز مسلحًا مع عناصر الشبكة

تحركاتهم خارج الثكنات العسكرية

تثبت الأدلة السابقة مستوى الاندماج العسكري لعدد من فلول نظام الأسد في صفوف قسد، في حين تكشف الدلائل التالية قطعًا تكمل تصور تواجد الشبكة داخل مناطق قسد متجاوزة الجانب العسكري.

ففي الأول من يوليو/ تموز 2025، نشر أبو حسين صورته برفقة أوس الدموي في مكان عام يشبه متنزهًا أو مدينة ألعاب، وبالبحث في القرائن الظاهرة في الصورة، تبين أنها التقطت في "مدينة ملاهي آزادي" في القامشلي. 

وفي 22 أكتوبر/ تشرين الأول، نشر أبو حسين صورة يظهر فيها تمثال وبجانبه دبابة. وبالبحث العكسي، تبين أن المكان في وسط مدينة عين العرب (كوباني)، ما يعني أن "أبو حسين" تنقل بين القامشلي وعين العرب خلال تلك الفترة.

ثم نشر أوس الدموي، في 10 سبتمبر/ أيلول، صورة تجمعه مع أسامة الدموي في مطعم يدعى "الريف اللبناني". وبالبحث العكسي عن المطعم، تبين أنه يقع في عين العرب. واللافت أن معظم أعضاء الشبكة رصدوا في المطعم ذاته أو محيطه في أوقات مختلفة — بينهم علي حبابة وأبناء العمومة أبو حسين وأبو باسل.

وبعد ظهور علاء ديبة في الصورة الجماعية الأولى في يوليو/ تموز. تحرك لاحقًا بين مدن مختلفة، في سياقات تمزج بين الحياة العسكرية والمدنية. حيث رصدنا نشره ستوري على إنستغرام، في 22 سبتمبر/ أيلول، من داخل سيارته، وبجانبه بندقية، وفي الخلفية ضفة نهر. وبعد تحليل المعالم الظاهرة في الفيديو، تبين أنه على إحدى ضفاف نهر الفرات في الرقة.

وفي 26 نوفمبر/ تشرين الثاني، نشر علاء صورة من داخل مبنى سكني. وبالتوازي، نشر أبو حسين صورة من المكان ذاته تجمعه مع أسامة الدموي. وبالتحليل البصري ومقارنة المعالم الجغرافية، تبين أن المبنى يقع في عين العرب على طريق قرية "حلنج".

مرفق 15 صور من مبنى واحد على طريق قرية حلنج في عين العرب، يظهر فيها علاء وأبو حسين وأسامة الدموي.

وفي أغسطس/ آب 2025، نشر علي حبابة صورة، حددنا موقعها لاحقًا في مدينة الحسكة قرب دوار الحمامة. وبذلك تضاف الحسكة إلى خريطة حركة الشبكة، إلى جانب القامشلي وعين العرب والرقة.

مرفق 16 علي حبابة قرب دوار الحمامة في الحسكة. 

خريطة الحركة 

عند جمع ما رصدناه في المحورين السابقين ووضع البيانات المتفرقة بجانب بعضها، تتشكل خريطة واسعة لحركة عناصر الشبكة في مناطق قسد. حيث يتضح أن تواجد الشبكة لم يكن عابرًا ولا محصورًا في نطاق واحد. ففي الثكنات العسكرية، ظهر عناصرها بزي قسد الرسمي وشعار الكوماندوز، وتقاسموا المهاجع ونقاط الحراسة والأنفاق العملياتية، بل وشاركوا في عروض عسكرية رسمية جنبًا إلى جنب مع مقاتلين أكراد. 

مرفق 17 خريطة ظهور الشبكة بين القامشلي والحسكة وعين العرب والرقة (إيكاد)

وفي المناطق المدنية، تحرّكوا بأريحية بين أربع مدن (القامشلي والحسكة وعين العرب والرقة) يتنقلون بين المطاعم والمتنزهات والمباني السكنية المشتركة، وهو ما يظهر استقرارهم وشعورهم بالأمان وعدم حاجتهم للتخفي. ليصبحوا جزءًا من واقع جغرافي واجتماعي يصعب تفسيره دون افتراض تسهيلات بنيوية أتاحت هذا المستوى من الحركة والظهور.