أحد المشاركين في احتجاجات الساحل ظهر مسلحًا.. من يكون؟
في مشهد سوريا ما بعد الأسد، برز اسم غزال غزال، أحد أبرز شيوخ الطائفة العلوية ورئيس ما يعرف باسم "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر"، بوصفه أحد أبرز الأصوات التي حاولت تصدّر الخطاب العلوي المعارض للحكومة السورية.
ومع الوقت، أخذ خطاب غزال يتجه نحو مزيد من التصعيد، إلى أن دعا، منذ يومين، في مقطع مصور أبناء الطائفة إلى التوجه للساحات والاعتصام والمطالبة بالفيدرالية، مع تأكيده على سلمية التحركات.
الهاشمي.. حسابان بهوية واحدة
وفي إطار تتبّع فريق "إيكاد" للتفاعلات التي صاحبت دعوات غزال على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما تلك التي انخرطت فيها شبكات فلول نظام الأسد، رصد فريقنا أحد المشاركين في تظاهرات الساحل السوري، ويملك حسابًا على فيسبوك باسم "الهاشمي".
بدأ الخيط من صورة الحساب، الذي حدَّث صاحبه صورته الشخصية خلال آخر 24 ساعة -قبل كتابة هذا التقرير- بأخرى يظهر فيها ملثمًا بين المتظاهرين. ووفق البيانات الظاهرة، يُعرّف صاحب الحساب نفسه بأنه علوي من منطقة القرداحة.
وبالمزيد من البحث عبر أدوات المصادر المفتوحة، توصلنا إلى حساب على منصة إنستغرام باسم "طالب علوش"، نرجح ارتباطه به. وما يعزز ارتباط الحسابين أن الأخير استخدم أيضًا اسم "الهاشمي" في خانة الوصف، كذلك فإن الصورة في الحسابين تعود -على الأرجح- لنفس الشخص. ففي كليهما ظهر ملثمًا، وعلى يده اليسرى وشوم واضحة.
كما تبيّن أن صاحب الحساب كان يستخدم سابقًا حسابين آخرين على فيسبوك وإنستغرام بنفس الاسمين "الهاشمي" و"طالب علوش"، قبل أن يغلقهما مؤخرًا، لكن فريق إيكاد استطاع "أرشفة" محتواهما قبل الإغلاق.
وتضمنت المواد المؤرشفة صورًا له بزي وعتاد عسكريين، كما أظهرت المقارنة بين الحسابين تشابهًا في نمط الكتابة والمحتوى، إذ دأب على نشر منشورات تحمل عبارات طائفية وتحريضية.
اتهامات حكومية رسمية
وبشكل عام، تركزت المظاهرات، التي اندلعت يوم 28 ديسمبر/ كانون الأول 2025، في الساحل السوري -مركز ثقل الطائفة العلوية- وامتدت إلى بعض أحياء مدينة حمص؛ إذ خرجت احتجاجات عند دواري "الزراعة" و"الأزهري" في مدينة اللاذقية، بموازاة تظاهرات في حي "القصور" بمدينة بانياس، ودوار "السعدي" في طرطوس. وشهدت مدن القرداحة وجبلة ومصياف وصافيتا والدريكيش والشيخ بدر وأريافها اعتصامات مماثلة.
بدوره، اتهم قائد الأمن الداخلي في اللاذقية، عبد العزيز الأحمد، عناصر تابعة لفلول النظام المخلوع بالانخراط في الاحتجاجات والاعتداء على عناصر الأمن الداخلي في مدينتي اللاذقية وجبلة. وهو ما يتسق مع ما رصده فريق "إيكاد" في هذا التقرير وتقارير أخرى مشابهة.
كما أكد الأحمد رصد عناصر ملثمة ومسلحة تتبع لما تسمى "سرايا درع الساحل" و"سرايا الجواد" -المتهمتين بارتكاب أعمال عنف وتصفيات ميدانية وتفجير عبوات ناسفة- وهي تتحرك بين المحتجين عند دوار "الأزهري" في اللاذقية ودوار "المشفى الوطني" في جبلة.