قاعدة البيانات
مقال

احتجزها الحوثي ونفت إسرائيل ملكيتها.. ما حقيقة السفينة "Galaxy Leader"؟

23/11/2023

بعد إعلان جماعة الحوثي اليمنية، في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، احتجاز السفينة "Galaxy Leader" في البحر الأحمر، جاءت الرواية الإسرائيلية سريعًا؛ إذ نفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، والمتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أوفير جندلمان، أن تكون السفينة إسرائيلية، وقالا إنها مملوكة لشركة بريطانية. بدورها، تتبعت "إيكاد" بيانات السفينة، بغية التحقق من حقيقة ملكيتها وارتباطات مالكيها، ومعرفة ما إن كان للسفينة وملاكها علاقات بتل أبيب.

مرفق 01 بيانات السفينة المحتجزة "Galaxy Leader" (مارين ترافيك)

شبكة ملكية عابرة للدول

وبعد البحث، ظهر أول خيط داخل قاعدة بيانات "قائمة لويدز للاستخبارات"، المتخصصة في الشحن البحري، إذ تبين أن السفينة مملوكة لشركة "Ray Shipping Ltd"، التي تتخذ من تل أبيب مقرًا لها، وتدير أسطولًا بحريًا مكونًا من 65 ناقلة سيارات وشاحنات. وبعد مراجعة بيانات ملكية الشركة، ظهر اسم رجلي أعمال إسرائيليين؛ هما "رامي أونغار" و"يائيل أونغار".

بينما ظهر المالك المسجل باسم شركة "Galaxy Maritime LTD-IOM"، المسجلة في جزيرة "آيل أوف مان"، وهي إحدى الجزر البريطانية الواقعة في منتصف البحر الأيرلندي، وتعد إقليمًا تابعًا للتاج البريطاني وليست جزءًا رسميًا من المملكة المتحدة. والأهم أنها معروفة بكونها ملاذًا يوفر مرونة لتسجيل بعض الشركات المتهربة من دفع الضرائب.

وبمتابعة عملية البحث في قاعدة بيانات "Equasis" البحرية، ظهرت شركة يونانية، تحمل اسم  "Stamco Ship Management Company Limited"، باعتبارها المدير الفني والتشغيلي للسفينة. 

وبعد البحث في سجلات مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد "OCCRP"، ظهر أن مقر الشركة المالكة للسفينة "Ray Shipping Ltd" في العنوان التالي بتل أبيب: (32, HAMSAGER STREET, 67211 TELAVIV 67211).

وفي ذات القائمة، تبين أن الشركة تملك شركة أخرى مسجلة في مالطا ويملكها رامي أونغار، وهي شركة "STANWICK EQUIPMENT LIMITED". وخلال مراجعتنا للسجلات، لاحظنا أن بعض هذه الكيانات حُلَّت أو شُطبت لاحقًا، بينها شركات ظهر اسمها ضمن "وثائق بارادايس" المرتبطة بالشركات الخارجية والملاذات الضريبية.

مرفق 02 بيانات شركة "STANWICK EQUIPMENT LIMITED" المسجلة في مالطا (Equasis)

وبذلك قادتنا السفينة إلى شركة في اليونان، وثانية في مالطا، وثالثة في جزيرة بريطانية، وكلها تقود في النهاية إلى تل أبيب. ومن المعروف، في عالم الشركات، أن تسجيل الشركة بذات الاسم في عدة مواقع حول العالم يعطي فرصة لملاكها بالتهرب الضريبي والتنصل من المسؤولية عبر إبعاد المالك الفعلي عن الواجهة، وهو بالضبط ما فعلته تل أبيب فور احتجاز السفينة من قبل الحوثيين، إذ زعم الإعلام الإسرائيلي بأن الهجوم الحوثي كان على سفينة تجارية تعبر المياه الدولية ولا علاقة لها بإسرائيل. في حين أن البيانات -كما ذكرنا- دلّتنا على اسم رجل أعمال إسرائيلي، هو "رامي أونغار".

فمن هو رامي أونغار؟

يعد رامي أونغار واحدًا من أثرى 30 شخصية في إسرائيل، كما أنه من أبرز مستوردي السيارات في إسرائيل، كما أنه مؤسس شركة "Ungar Holdings LTD" ومالك لـ "Ray Shipping LTD". وتفيد سيرته الذاتية كذلك بشغله عضوية مجلس إدارة شركة "Quris AI" الإسرائيلية المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية.

مرفق 05 بروفايل رامي أو إبراهام أونغار

لكن الأمر لا يتعلق بالمال والأعمال فقط، إذ إن التدقيق في الملفات المرتبطة بـ "أونغار" قادنا إلى شحصيات سياسية وأمنية إسرائيلية بارزة. أحد هذه الملفات ارتبط بالرئيس الإسرائيلي الأسبق، عيزر وايزمان، حيث كشفت تقارير إسرائيلية حصوله على أموال من "أونغار" خلال توليه مناصب حكومية رفيعة بينها وزارة الدفاع، ما أثار حينها جدلًا واسعًا داخل إسرائيل بشأن ما إذا كانت أموال "أونغار" قد استُخدمت للتأثير السياسي عليه.

وفي ملف آخر، وجدنا أن اسم "أونغار" ظهر داخل قضية "هولي لاند" المرتبطة برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، وهي واحدة من أشهر قضايا الرشوة والفساد العقاري في إسرائيل. وخلال القضية، قدمت مديرة مكتب أولمرت السابقة، شولا زاكين، تسجيلات تضمنت حديثًا لأولمرت عن ترتيب دفعات مالية شهرية لعائلتها -عبر "رامي أونغار"- حال إدانتها في القضية.

كما رصدنا وثيقة رسمية أقر فيها وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بتلقيه تذاكر لحضور نهائيات كأس العالم 2018 كهدية من "أونغار"، عندما كان يشغل منصب وزير البناء والإسكان.

وبالتدقيق في ارتباطات أونغار وعلاقاته، وجدنا اسمًا مهمًا يتكرر في الخلفية، هو "يوسي كوهين"، رئيس الموساد الإسرائيلي السابق. وبحسب المعلومات والتقارير التي راجعناها، تدخل الأخير -حين كان نائبًا لرئيس الموساد- لصالح الأول في نزاع قانوني، وهو ما يشير إلى علاقة خاصة بين الطرفين.

كذلك وُجدت إشارات متكررة إلى تعاون أونغار مع منظمة "المتحدون ضد إيران النووية - UANI"، وهي مجموعة ضغط تُعنى بملاحقة شركات الشحن والتجارة المرتبطة بإيران والضغط عليها لقطع علاقاتها بطهران. وخلال متابعتنا للقضايا المرتبطة بالمنظمة، ظهر اسم رجل الأعمال اليوناني، فيكتور ريستيس، الذي دخل في نزاع مع "UANI" بعد اتهامه بالتعامل مع إيران. 

وتشير التقارير المرتبطة بالقضية إلى أن أونغار عرض التدخل لحل المشكلة مع الجهات الداعمة للمنظمة، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة علاقته بشبكات الضغط المرتبطة بالعقوبات على إيران.

علاقة الأساطيل البحرية الإسرائيلية بالموساد

يتضح مما سبق أن السجلات -التي اطلع عليها فريق "إيكاد"- تكشف أن السفينة التي احتجزها الحوثيون ونفى الإسرائيليون صلتهم بها، تعود إلى رامي أونغار، أحد أبرز رجال الأعمال النافذين داخل إسرائيل.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها سفن أونغار للهجوم من قبل فصائل مسلحة مدعومة من إيران؛ ففي عام 2021 تعرضت ناقلة السيارات "Helios Ray"، المرتبطة به، لانفجار في خليج عمان أثناء توجهها من السعودية إلى سنغافورة. وجاء هذا الهجوم بعد ساعات من استهداف القوات الأمريكية موقعًا لمجموعات مدعومة من إيران قرب الحدود السورية العراقية، قبل أن تتهم إسرائيل طهران بالمسؤولية عن الهجوم وتنفذ ضربات ضد أهداف إيرانية في سوريا.

وبشكل عام، تشير تقارير متعددة إلى أن قطاع الشحن البحري الإسرائيلي لعب -في أكثر من مرحلة- أدوارًا مرتبطة بالنشاط الاستخباراتي، سواء عبر نقل المعدات أو شبكات العمل الخارجي التي تعمل غالبًا في بيئات معادية.

وسبق أن عاقبت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر شركة شحن إسرائيلية مملوكة للأخوين "عوفر"، بعدما رصدت انتهاك سفنها للعقوبات الدولية المفروضة على إيران وتعاملت معها تجاريًا، وفي معرض الاحتجاج على الحظر الأمريكي، أشار عوفر إلى تعاونه مع المخابرات الإسرائيلية لتعزيز عملياتها.