بعد الإعلان عن إخلائها.. "إيكاد" ترصد النشاط العسكري في أكبر قاعدة أمريكية بسوريا
أعلن فصيل "سرايا أولياء الدم" العراقي، في 5 أبريل/ نيسان 2026، عن استهداف عدة قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة بمسيرات انتحارية، كان من بينها قاعدة "قسرك" في شمال شرق سوريا، وذلك بالتزامن مع انتشار مقطع فيديو يوثق إسقاط "التحالف الدولي" طائرة مسيرة في المنطقة ذاتها.
ويعد هذا الهجوم حلقة في سلسلة استهدافات متكررة لقاعدة "قسرك"، مما يضع علامات استفهام حول الطبيعة الحالية للنشاط العسكري داخل أكبر القواعد الأمريكية في سوريا، لا سيما مع الأنباء التي تحدثت عن بدء إخلائها في 23 فبراير/ شباط 2026.
ورغم إعلان البدء في مراحل الانسحاب الكامل، إلا أن استمرار الاستهدافات المركزة على القاعدة يوحي ببقاء ثقل عسكري أو عتاد استراتيجي لم يُخلَ فعليًا، وهو ما دفع فريق "إيكاد" للتحقق من طبيعة الوجود القائم حاليًا.
فهل لا تزال تحتفظ أمريكا بقواتها داخل سوريا؟
في العاشر من مارس/ آذار 2026، نشرت وزارة الحرب الأمريكية خريطة توضيحية لضرباتها في المنطقة، وظهر فيها توزيع قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط. وما لفت انتباه فريق "إيكاد" هو ظهور قاعدة نشطة في شمال شرق سوريا بين تلك القواعد، يتطابق موقعها الجغرافي تمامًا مع إحداثيات قاعدة "قسرك" بريف الحسكة.
وقد عززت المواقف السورية الرسمية مؤشرات بقاء النشاط الأمريكي في القاعدة؛ ففي 29 مارس/ آذار 2026، دان معاون وزير الدفاع السوري، سيبان حمو، الهجوم الذي استهدف المنطقة الشرقية، مؤكدًا وقوع هجوم بأربع مسيرات انتحارية انطلقت من العراق وطالت قاعدة "قسرك" الأمريكية.
إضافة إلى ذلك، نشرت وكالة "فارس" الإيرانية، في 2 أبريل/ نيسان 2026، صور أقمار اصطناعية عالية الدقة، قائلة إنها توثق استهدافًا إيرانيًا لأماكن إقامة ضباط الجيش الأمريكي في قاعدة تقع بالحسكة في سوريا.
وبإجراء مطابقة جغرافية للإحداثيات، تحقق فريق "إيكاد" من أن الموقع المستهدف يقع فعليًا بالقرب من قاعدة "قسرك". وقد دفعت كل هذه المؤشرات فريق "إيكاد" إلى التحقق من طبيعة ما يحدث في القاعدة.
ما الذي يحدث داخل القاعدة؟
أجرى الفريق تتبعًا زمنيًّا لصور القاعدة الملتقطة عبر الأقمار الصناعية، بدءًا من تاريخ الإعلان الأولي عن الانسحاب في فبراير/ شباط 2026، وحتى مطلع أبريل/ نيسان من ذات العام.
ورغم رصد انخفاض جزئي في المنشآت والعتاد خلال فبراير/ شباط 2026، إلا أن تحليل الصور أظهر بقاء بعض العتاد والأدوات الحساسة في مكانها، مثل "منطاد المراقبة" الذي لم يغادر موقعه داخل القاعدة.
وبالمقارنة بين صورة قديمة ملتقطة في نوفمبر/ تشرين الأول 2025، وصور شهر مارس/ آذار 2026، رصد الفريق زيادة لافتة في عدد المروحيات والطائرات المتوقفة في المواقف المخصصة لها، وهو نشاط مكثف لم ترافقه زيادة في العتاد.
وإجمالًا، كشف التدقيق في صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة حتى 6 أبريل/ نيسان 2026 عن معادلة مزدوجة داخل قاعدة "قسرك" الأمريكية بسوريا؛ حيث استمر ظهور آثار الانسحاب الذي بدأ في فبراير/ شباط 2026، والمتمثلة في اختفاء أو نقص عتاد وهناجر ومبان رئيسية، في مقابل وجود تصاعد لافت في النشاط العملياتي المتمثل في امتلاء مصفات الطائرات والمروحيات.
نمط غير اعتيادي
وللتحقق من طبيعة النشاط الحالي، أجرى فريق "إيكاد" مراجعة شاملة للأرشيف اليومي لصور القاعدة على مدار عام كامل. وكشفت المقارنة أن الارتفاعات السابقة في عدد المروحيات كانت "طفرات مؤقتة" لا تستمر سوى أيام قليلة قبل أن تختفي.
ومنذ مطلع يناير/ كانون الثاني 2026 -أي قبل فترة قصيرة من انطلاق العمليات العسكرية للجيش السوري ضد "قسد"- وحتى بدء الحديث عن الانسحاب من القاعدة مطلع فبراير/ شباط من ذات السنة، كانت الزيادة في أعداد المروحيات محدودة وعابرة، وسرعان ما كانت تختفي ليعود النشاط لمعدلاته الدنيا، وفق ما رصده الفريق. إلا أن هذا النمط انكسر مع مطلع مارس/ آذار 2026، حيث سجلت القاعدة زيادة مطردة في حجم التعزيزات، وهي مستمرة منذ ذلك الحين حتى كتابة التقرير في أبريل/ نيسان 2026.
الخلاصة
وبناء على ما سبق، يتشكك فريق "إيكاد" فيما إن كان حدث انسحاب فعلي كامل للقوات الأمريكية من قاعدة "قسرك". بل إن بعض المعطيات الميدانية التي ذُكرت أعلاه تشير إلى وجود اتجاه معاكس لمسار الانسحاب، وذلك من خلال زيادة التعزيزات البرية والجوية في القاعدة خلال الأسابيع الأخيرة.
تتسق هذه النتائج مع ما ورد من أنباء عن وصول تعزيزات عسكرية قادمة إلى القاعدة من كردستان العراق، منتصف مارس/ آذار 2026. وهو ما يضع احتمالية بأن خطط الانسحاب من القاعدة توقفت جزئيًا مع تصاعد وتيرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.