في الأسبوع الأول للحرب على إيران.. "إيكاد" ترصد 3 آلاف عملية تزود بالوقود للمقاتلات الأمريكية
مقاتلة تقلع من إسرائيل باتجاه إيران، لتقطع طريقًا يزيد طوله عن 2200 كم ذهابًا وإيابًا، في حين أن وقودها لا يكفي سوى الطيران لمسافة لا تتجاوز 800 كم، فكيف تكمل رحلتها؟
شغل هذا السؤال فريق "إيكاد" بالتزامن مع اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران نهاية فبراير/ شباط 2026. والإجابة تكمن في طائرات التزود بالوقود، التي تمثل "العمود الفقري" للمقاتلات الأمريكية والإسرائيلية، حيث إنها تعمل كـ "مضاعف قوة" جوي يضمن استدامة القصف في العمق الإيراني.
مئات الرحلات في أجواء المنطقة
قرر الفريق تتبع نشاط هذه الطائرات، فإذ به يرصد رحلات تكفي لأكثر من 3 آلاف عملية تزود بالوقود، بمتوسط عام بلغ طائرة كل 46 دقيقة خلال الأيام السبعة الأولى للحرب. ففي الفترة بين 28 فبراير/ شباط و6 مارس/ آذار 2026، رصد فريق "إيكاد" نحو 220 رحلة لطائرات التزود بالوقود، كان معظمها لطائرات أمريكية تنطلق من تل أبيب باتجاه مناطق مختلفة في الشرق الأوسط.
كانت ذروة الحركة في 6 مارس/ آذار 2026، إذ رُصدت حينها 49 رحلة جوية. وقد يُفسر هذا النشاط بموجة الغارات الكثيفة التي ضربت إيران، والتي وُصفت بأنها الأعنف والأشد. حيث طالت الغارات يومها قواعد صاروخية في مختلف أنحاء إيران، فضلًا عن مراكز قيادة الشرطة وقواعد "الباسيج"، خاصة في المناطق الكردية، وذلك بهدف تقويض قدرة النظام الإيراني على ضبط الاضطرابات الداخلية حال حدوثها.
كانت ذروة الحركة في 6 مارس/ آذار 2026، إذ رُصدت حينها 49 رحلة جوية. وقد يُفسر هذا النشاط بموجة الغارات الكثيفة التي ضربت إيران، والتي وُصفت بأنها الأعنف والأشد. حيث طالت الغارات يومها قواعد صاروخية في مختلف أنحاء إيران، فضلًا عن مراكز قيادة الشرطة وقواعد "الباسيج"، خاصة في المناطق الكردية، وذلك بهدف تقويض قدرة النظام الإيراني على ضبط الاضطرابات الداخلية حال حدوثها.
بينما كانت الذروة الثانية في 3 مارس/ آذار 2026، بإجمالي 43 رحلة. وفي هذا اليوم، قصفت القوات الإسرائيلية مؤسسات سيادية في طهران، بما في ذلك مقر مجلس خبراء القيادة، المسؤول عن اختيار المرشد الأعلى وعزله. إضافة إلى مواصلة جيش الاحتلال ضرب مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي، لا سيما تلك المتعلقة بأبحاث "عسكرة" السلاح النووي.
أنواع الطائرات وخصائصها
حسب البيانات الملاحية، وُجدت 3 أنواع طائرات تزود بالوقود في سماء الشرق الأوسط خلال تلك الفترة: الأولى من طراز "KC-135R Stratotanker"، والثانية "KC-46A Pegasus"، أما الثالثة فهي من طراز "KC2 Voyager".
بلغ عدد رحلات الطراز الأول 164 رحلة، بنسبة 74% من إجمالي الرحلات التي أحصاها فريق "إيكاد"، وجميعها تابع للولايات المتحدة الأمريكية. ووفق المعلومات المتاحة، بإمكان هذه الطائرات، التي تصنعها شركة "بوينغ" الأمريكية، حمل ما يصل إلى 90.7 طن من الوقود خلال مهمة تزويد جوي واحدة.
أما الطراز الثاني، الذي تصنعه ذات الشركة الأمريكية، فكانت نسبته نحو 22% من مجمل الرحلات المرصودة، إذ أحصى فريقنا 50 رحلة أجرتها طائرات من هذا النوع خلال الأسبوع الأول من الحرب. وتعد هذه الطائرة من أحدث طائرات التزود بالوقود جوًّا في الأسطول الأمريكي، وتتمتع بسعة وقود كبيرة تبلغ نحو 96 طنًّا.
وكان النوع الثالث الأقل استخدامًا، إذ اقتصر عدد رحلاته على 4 رحلات تابعة لبريطانيا، انطلقت من قبرص نحو الشرق الأوسط، وتتمتع بسعة وقود كبيرة تبلغ نحو 109 طنًّا.
أين تعمل هذه الطائرات؟
وفق ما رصده فريق "إيكاد" خلال تلك الفترة، كانت غالب الطائرات تخفي مسارها بعد الإقلاع من إسرائيل، ولا تظهر إلا في طريق العودة إلى أجواء الاحتلال، وكان متوسط عدد ساعات وجود الطائرات في الجو 5-6 ساعات من لحظة الإقلاع حتى الهبوط. وفيما يلي مثال لطائرة أخفت إشارتها بعد انطلاقها من إسرائيل، يوم 2 مارس/ آذار 2026، وتوجهها نحو الشرق.
وهذه طائرة ظهرت، بعد إخفاء إشارتها في إسرائيل، فوق مياه الخليج العربي قرب السواحل الإيرانية، في 4 مارس/ آذار 2026. كذلك رصد الفريق بعض الطائرات تعمل في جنوب شرق العراق على مقربة من حدود إيران.
تُظهر هذه البيانات نشاطًا واسعًا لطائرات التزود بالوقود، وكذلك تشير إلى ساحات عملياتية بعيدة عن إسرائيل، ما يعكس حجم العملية والنطاق الواسع الذي تغطيه، بدءًا من الحدود الغربية لإيران مع العراق، مرورًا بسواحلها الجنوبية في مياه الخليج العربي.
ويهدف هذا الانتشار لدعم أي عملية تزود بالوقود للطائرات المتجهة من وإلى إيران، نظرًا لأن المقاتلات تحتاج إلى التزود بالوقود عدة مرات في مسارها. حيث تبلغ المسافة بين إسرائيل وإيران أكثر من 2200 كم ذهابًا وإيابًا. في حين أن النطاق القتالي لطائرات "F16" على سبيل المثال يبلغ 800 كم على أقصى تقدير، ما يعني أنها بحاجة للتزود بالوقود نحو 3 مرات في تلك الرحلة.