قاعدة البيانات
مقال

استهداف بالقرب من مدرسة ابتدائية أودى بحياة طالب في إيران

12/3/2026

لم تكن مدرسة "شجرة طيبة" الوحيدة التي تضررت من الغارات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في بداية الحرب يوم 28 فبراير/ شباط 2026. ففي ذات اليوم، قُتل طفل في فناء مدرسته بعد استهداف إحدى المناطق في محافظة قزوين شمال إيران.

في البداية، انتشرت مقاطع مصورة ظهرت فيها لقطات من كاميرات مراقبات تابعة لمدرسة في مدينة "آبيك" الواقعة في محافظة "قزوين" الإيرانية، تُدعى: "الإمام رضا الابتدائية".

مرفق 01

ثم توصل فريق "إيكاد" إلى موقع المدرسة التي تحمل إحداثيات: "36.04505164475034, 50.542446118787254". وللتحقق مما إذا كانت المعلومات الواردة في الفيديو عن المدرسة صحيحة، قارنّا بين القرائن الظاهرة فيه وصور الأقمار الصناعية الملتقطة للمدرسة. وهو ما أثبت صحة نسبة الفيديوهات المنتشرة إلى مدرسة "الإمام رضا".

مرفق 02 المطابقة البصرية بين المقطع وصور الأقمار الصناعية (إيكاد)

إلى جانب ذلك، حلل الفريق الأخبار المتداولة باللغة الفارسية في ذات اليوم الذي ذكر المقطع المصور أن الاستهداف حدث فيه، أي يوم 28 فبراير/ شباط 2026. وتوصلنا إلى أن العديد من الصحف والصفحات الإيرانية تناولت خبر استهداف إحدى المدارس، وهو ما أودى بحياة طالب وإصابة آخرين نتيجة الإصابة بشظايا جراء الانفجار.

مرفق 03 صحف إيرانية تناولت خبر الاستهداف

حدد الفريق -بعد تحليل الفيديو المنشور والمطابقة مع صور الأقمار الصناعية- موقع الاستهداف بدقة، حيث ظهرت كتلة نارية ناتجة عن الغارة على تلة مرتفعة مقابلة للمدرسة، تقع بين حديقة "الأستاذ شهريار" العامة ومنشأة غير واضحة الاستخدام. وبالإضافة إلى الحديقة العامة، لا يبعد مكان الاستهداف عن المدرسة سوى مسافة لا تتجاوز 100 متر.

مرفق 04

حقيقة المنشأة المجاورة

بالتحقق من المعلومات المتاحة حول المنشأة المجاورة، لم يُعثر على إثباتات تدل على عسكريتها، بل كانت المؤشرات تميل نحو كونها مدنية. حيث تتبع الفريق صورًا أرشيفية للموقع منذ يوم الاستهداف رجوعًا إلى عام 2004، وتبين أن المنشأة موجودة قبل هذا التاريخ، كما أنه لم يُرصد أي وجود عسكري خلال تلك المدة الطويلة.

مرفق 05 صور أقمار صناعية أرشيفية للموقع تعود إلى عام 2004

وبعد البحث والتتبع، وجدنا صورة ملتقطة للمكان من حديقة "الأستاذ شهريار"، ويظهر فيها جزء من المنشأة محل البحث. وما لفت نظرنا أن السياج الظاهر في الصورة كان سلكًا شبكيًا مكشوفًا، ولم يكن فيه ما يدل على محاولة لتغطية أو إخفاء أي نشاط عسكري أو سري.

مرفق 06 صورة أرشيفية ملتقطة للمنشأة من داخل حديقة "الأستاذ شهريار"

كما لوحظ وجود مساحات "مُعَبَّدة" تربط بين الحديقة العامة والمنشأة مجهولة الاستخدام، بل ظهر أيضًا أن بعض الأسوار متصلة بين المكانين، وهو ما يعزز من فرضية مدنية المنشأة.

مرفق 07

وفي صور الأقمار الصناعية، لاحظنا وجود جسم ممتد داخل سور المنشأة، وبتحليلنا للجسم، وجدناه مشابها لأنابيب ضخ وتصفية مياه.
ومن خلال مراجعتنا للصور الملتقطة للمنشأة منذ شهر يوليو/ تموز 2025، أي بعد حرب الـ 12 يومًا مباشرة، لم تظهر أي تحركات عسكرية أو شيء غريب، رغم أن هذه الفترة اتسمت باستنفار عسكري مرتفع.
أضر القصف بمنشأتين مدنيتين على أقل تقدير (الحديقة العامة، والمدرسة التي قُتل فيها الطفل).

وفي حال ثبت أن المنشأة الأخرى مدنية أيضًا كما تدل المؤشرات، يرتفع عدد المناطق والمنشآت المتضررة إلى 3، وهو ما يزيد من حجم الحدث. وبالنظر إلى المسافة بين المنشأتين المدنيتين وموقع الاستهداف أعلى التلة، نجد أن نصف قطر الضربة حوالي 110 مترًا. وهو ما يضع المواقع المدنية آنفة الذكر في دائرة الخطر. حيث تقع هذه المسافة ضمن نطاق المسافات الخطرة لشظايا الأسلحة التي تستخدمها القوات الإسرائيلية والأمريكية في الضربات.

مرفق 08 المصدر:  مركز جنيف الدولي للتوعية بالأسلحة النارية والمتفجرات 

جريمة حسب القانون الدولي

ونتيجة لما سبق، خلص الفريق إلى أن الضربة استهدفت منطقة محاطة بمنشآت مدنية، وهو ما يجرمه القانون الدولي. فحسب البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف، المتعلق بحماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة، يجب أن تقتصر الهجمات على الأهداف العسكرية، ولا يجوز أن تكون الأعيان المدنية هدفًا للهجوم أو الأعمال الانتقامية.

مرفق 09

وبموجب القانون الدولي الإنساني، تعد المدارس والمستشفيات أعيانًا مدنية محمية، ويشكل استهدافها المباشر أو تعطيل عملها عبر الإغلاق الناتج عن تهديدات مباشرة "انتهاكًا جسيمًا". كما أن الأطراف التي تستهدف المدارس أو المستشفيات قد تُدرَج على قائمة الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة بالأطراف التي ترتكب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال.

مرفق 10

وبالتالي، خلص فريق "إيكاد" إلى أن الاستهداف -الحادث عند مدرسة "الإمام رضا" الابتدائية في مدينة "آبيك" الإيرانية، بتاريخ 28 فبراير/ شباط 2026، خرق للقانون الدولي وجريمة جنائية، تستوجب فتح تحقيقات أممية، لا سيما أن تحقيقنا الاستقصائي لم يجد أي إشارة على تواجد عسكري في المنطقة.