إيكاد تكشف شبكة مليشيا "رامي حلس" وتموضعها خلف الخط الأصفر
قبل نحو 45 يومًا من ظهور رجل يدعى "رامي حلس" في مقطع مصور من ساحة مدرسة شرق مدينة غزة بصفته قائدًا للمجموعة، ظهرت على "فيسبوك"، في 12 يناير/ كانون الثاني 2026، صفحة جديدة تحمل اسم "قوات الدفاع الشعبي"، مصنّفة "قاعدة عسكرية"، وخاصية الشفافية فيها مغلقة عن العرض.
فمن يشغّل هذه الشبكة، وأين تتموضع؟ تتبّع فريق إيكاد الخيط بأدوات التحقيق مفتوح المصادر، فتكشّفت شبكة يقودها ضابط في أمن الرئاسة الفلسطينية، وتربط تقارير فلسطينية مشغّلها المباشر بضابط مخابرات إسرائيلي يُكنى "أبو رامي".
وتأتي المجموعة ضمن موجة تشكيلات مسلحة برزت خلف "الخط الأصفر" — خط انتشار قوات الاحتلال داخل القطاع بعد وقف إطلاق النار — من "ياسر أبو شباب" في رفح أقصى جنوب القطاع إلى "أشرف المنسي" في الشمال، وهي الموجة التي تتبعتها تحقيقات "إيكاد" السابقة ضمن ما بات يُعرف بمشروع "غزة الجديدة".
الصف القيادي للشبكة
وداخل البيت نفسه، يظهر مؤشر على البنية العائلية للشبكة؛ فنجل القائد "صهيب" حضر في تفاعل علني مع والده، إذ رصد الفريق تهنئة كتب فيها "رامي حلس": "عيد ميلاد سعيد لصهيب الأسد ابن القائد، وأنت قائد يا غالي"، بما يعزز مؤشر الحضور العائلي داخل خطاب الشبكة.
أما "رعد الجمال"، فقد كان بمثابة المساعد والذراع اليمنى لقائد الميلشيا، وقد أعلنت القنوات الأمنية الفلسطينية، في 19 يناير/ كانون الثاني 2026، مقتله في عملية أمنية نفذتها المقاومة، مشيرة إلى مشاركته في عملية استلام أسلحة من جيش الاحتلال شرق غزة في يونيو/ حزيران 2025. وبعد الإعلان عن مقتله، نعاه شقيقه "فهد الجمال"، المعروف بـ "المستشار أبو عمر"، الذي كان ينشر بدوره، على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، منشورات فيها اعترافات بانخراطه وشقيقه في نشاطات الميليشيا، واعتبار قتال فصائل المقاومة "واجبًا أخلاقيًا ودينيًا".
الصف الثاني.. تسعة من عائلة حلس
ومن الحسابات الأربعة امتدّ الخيط إلى ما حولها؛ إذ تعقّب فريق "إيكاد" شبكة الإحالات والإعجابات والمنشورات المشتركة على منصتي "فيسبوك" و"تيك توك"، حتى وصلت إلى دائرة أوسع من العناصر الفاعلة داخل التشكيل.
ومن خارج العائلة عنصران مساندان؛ هما "محمد سعيد عدس"، وشقيقه "سعود".
ما سبق يشير إلى بنية عائلية مغلقة، تعزز الولاء الداخلي، وتقلل فرص الاختراق الخارجي، فأغلب العناصر القيادية -من الصف الأول والثاني- ينتمون إلى عائلة واحدة (حلس)، في حين تقوم العناصر الأخرى بأدوار مساعدة بين الترويج الرقمي والمساندة الميدانية.
ثكنة على بعد 500 متر من الخط الأصفر
بقي السؤال الأخير معلقًا عند مكان عمل الميليشيا. ولذا، عاد الفريق إلى مقطع الظهور الأول الذي وثّق تواجد "رامي حلس" وعناصر مرافقة له يوم 26 فبراير/ شباط 2026 داخل إحدى المدارس.
إضافة إلى ما سبق، لاحظ فريق "إيكاد"، بعد تحليل صور الأقمار الصناعية، وجود تجريفات واضحة في مقبرة "الشجاعية" المقابلة للمدرسة خلال الشهور الخمسة الأولى من عام 2026، وذلك بالتزامن مع إعلان المليشيا عبر صفحتها الرسمية تأهيل "مناطق لمراكز الإيواء والخدمات الإنسانية" ودعوة السكان إلى التوجه إليها.
وبتاريخ 7 مارس/ آذار 2026، أظهرت صور الأقمار الصناعية تعبيدًا وإصلاحًا للطرق حول محيط المدرسة، وربطًا للمكان بشوارع رئيسية سابقة، وأخرى جديدة شُقت، تمتد شرقًا إلى قاعدتين عسكريتين لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
استراتيجية الاحتلال الأوسع
يتسق ما وصل إليه هذا التحقيق مع استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى توسيع تدريجي لـ "الخط الأصفر" عبر أدوات محلية، يتمدد بها النفوذ الإسرائيلي من دون أن يتحمل جنود الاحتلال كلفة المواجهة المباشرة.
ويتقاطع تموضع شبكة "رامي حلس" جغرافيًا مع توزع المليشيات التي فككتها تحقيقات "إيكاد" السابقة؛ "المنسي" شمالًا في بيت لاهيا أقصى شمال القطاع، و"الأسطل" و"أبو شباب" جنوبًا في خان يونس ورفح، و"أبو نصيرة" وسطًا شرق دير البلح، في توزيع يكاد يرسم ما يشبه حزامًا مسلحًا موازيًا على طول الخط بأكمله تحت إدارة موحدة من الاحتلال، ولبنة جديدة في مشروع "غزة الجديدة".
وتندرج هذه النتائج ضمن مشهد أوسع تتداخل فيه خطوط الانتشار العسكري مع ترتيبات الإغاثة والإدارة المحلية في غزة بعد وقف إطلاق النار. فمنذ اتفاق أكتوبر/ تشرين الأول، لم يعد "الخط الأصفر" مجرد علامة عسكرية؛ إذ أفادت "رويترز" بأن خرائط إسرائيلية وُزعت على منظمات إغاثية أضافت "خطًا برتقاليًا" ومناطق تنسيق مقيّدة قربه، بما وسّع عمليًا نطاق الحركة المشروطة حول مناطق السيطرة. كما قالت "أوتشا" إن الغارات والقصف وإطلاق النار استمروا قرب هذا الخط وبعيدًا عنه بعد الهدنة، فيما كشفت "رويترز" عن مقترح أمريكي سابق لـ"حزام غزة الإنساني"، يقوم على 12 إلى 16 مركزًا للمساعدات على طول خط انسحاب القوات الإسرائيلية، وسط تحفظات أممية وإنسانية من تحويل الإغاثة إلى آلية أمنية أو أداة فرز وحركة.
وعلى خلفية هذه المعطيات، تبدو مناطق ما بعد الخط الأصفر جزءًا من إعادة ترتيب أوسع لمعادلات السيطرة، لا عسكريًا فقط، بل أيضًا من زاوية من يدير الحركة الميدانية، ومن يضبط الإغاثة، ومن يظهر كسلطة محلية بديلة داخل الفراغ. وفي هذا السياق، ذكرت "رويترز" أن مجموعة "ياسر أبو شباب" واصلت العمل من مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار، إضافة إلى تخطيط "مجلس السلام" التابع لترامب لمنطقة إنسانية تجريبية في غزة، تشمل تدقيقًا أمنيًا وسلطة إدارية فلسطينية جديدة وقوة استقرار دولية.