كيف يحاصر الاحتلال قرى بيت لحم عبر التمدد الاستيطاني؟
في إطار متابعة فريق "إيكاد" لحسابات المستوطنين على وسائل التواصل الاجتماعي، لفت انتباهنا مقطع نشره مستوطن إسرائيلي يعلن فيه عن مستوطنة جديدة تُدعى "كوخاف يهودا"، مشيرًا إلى أنها تساهم في الوصل بين اليهود في مستوطنتي "إفرات" وتقوع". وكانت عبارة "الاتصال اليهودي بين إفرات وتقوع" لافتة في هذا السياق، إذ تشير إلى وجود تصور لدى المستوطنين يفضي إلى استيطان كامل البقعة الجغرافية بين المستوطنتين.
مثّل ذلك المقطع نقطة البداية لتحقيق استهدف بحث الوضع الميداني في تلك المنطقة، الأمر الذي كشف عن وجود أعمال استيطانية تتمثل في استحداث بؤر استيطانية، وتوسيع أخرى موجودة، وربط القديمة بالجديدة عبر شق الطرق وتمهيدها.
بؤرة "كوخاف يهودا"
بتوسيع البحث عن المستوطنة الجديدة المذكورة أعلاه، وصل الفريق إلى منشور آخر كتبه مستوطن يُدعى "إليشاع يرد"، يشير فيه إلى أن "كوخاف يهودا" تقع بين مستوطنتي "إفرات وتقوع".
كما عثرنا على مقطع نشرته "ليمور سون هار ميلخ"، نائبة رئيس الكنيست وعضو لجنة الخارجية والأمن، تعلن عن زيارةٍ لها إلى النقطة الجديدة التي تُسمّى "كوخاف يهودا" الواقعة بين مستوطنتي إفرات وتقوع في "غوش عتصيون".
ومن خلال تحليل المعالم الجغرافية الظاهرة في مقطع النائبة الإسرائيلية، ومطابقتها بصور الأقمار الصناعية للمنطقة الواقعة بين "إفرات" و"تقوع"، تبين للفريق أن البؤرة الجديدة تقع بالقرب من قرية "أبو نجيم"، وتحديدًا عند الإحداثيات: "31.663713512759372, 35.20555923581016".
ومن خلال تتبع الفريق لصور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر "Sentinel" خلال الشهرين الماضيين، استوثقنا من منشورات المستوطنين التي أشارت إلى استحداث هذه البؤرة منتصف أبريل/ نيسان 2026.
بؤرة استيطانية ثانية
وبالتزامن مع ذلك، رصد الفريق مقطعًا نشره حساب "تلفزيون فلسطين" على إنستغرام في 14 أبريل / نيسان 2025، ويظهر فيه ما قالت إنهم مستوطنون ينصبون "كرفانًا" بمنطقة "أم السعيد" التابعة لقرية "مراح معلا" جنوب بيت لحم.
وللتحقق من المقطع، حلّل الفريق المعالم الجغرافية الظاهرة فيه، وقارنها مع صور الأقمار الصناعية للمنطقة المذكورة، ما كشف عن وجود بؤرة ثانية، بالقرب من قرية "جورة الشمعة" جنوب بيت لحم، وتحديدًا عند الإحداثيات: "31.647093431436232, 35.1768092256909".
وللتأكد من وجود "الكرفان"، طالع الفريق صور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر "Sentinel" للمنطقة منتصف أبريل/ نيسان 2026، وهو ما أكد وجوده.
توسعة "إفرات"
لم يقتصر الأمر على استحداث بؤر استيطانية جديدة، فأثناء مسحنا لصور الأقمار الصناعية للمنطقة، لاحظ فريق "إيكاد" وجود بعض التطورات والتوسعات جنوب مستوطنة "إفرات" وشمالها.
ورغم وجود تطورات وتوسعات في الجانبين، إلا أنها كانت في الطرف الجنوبي أكثر وضوحًا ونشاطًا، حيث ظهرت مبان جديدة في المناطق الواصلة بين المستوطنة وامتداداتها، ما يشير إلى محاولة لوصل "إفرات" بمحيطها، بغية تحويلها إلى مجمع استيطاني أكبر.
وَصْل "تقوع" بمستوطنة أخرى
وعلى بعد نحو 6 كيلومتر باتجاه الشرق من مستوطنة "إفرات"، حيث تقع مستوطنة "تقوع"، رصدنا أعمال توسعة بدأت منذ مطلع عام 2025، وامتدت حتى أبريل/ نيسان 2026.
كما تظهر صور الأقمار الصناعية حدوث أعمال توسيع وبناء خلال فترة الرصد أفضت إلى وصل المستوطنة ببؤرة أخرى على جنوبها باسم "تقوع ب".
توسّع في بؤرة بالقرب من "أرطاس"
وإلى جانب توسعات "إفرات" و"تقوع"، رصدنا توسعًا في بؤرة استيطانية قائمة تقع جنوبي قرية "أرطاس". وباستخدام صور الأقمار الصناعية، تبيّن أن هذه البؤرة تقع شمال شرق مستوطنة "إفرات" بنحو كيلومترين، عند الإحداثيات التقريبية: "31.683492, 35.189668".
وحسب صور الأقمار الصناعية، أُسّست هذه البؤرة أواخر عام 2024، لكنها شهدت أكبر عملية توسع خلال عام 2026. وشمل هذا التوسع إضافة كرفانات جديدة، وجرف مساحات من الأراضي المحيطة، بما قد يمهد لوضع مزيد من الكرفانات أو لاستخدامات أخرى مثل الزراعة.
وتكتسب تلك البؤرة أهميتها من وقوعها ضمن المخطط رقم "410/7/1"، الذي سلّمته وزارة الإسكان الإسرائيلية إلى لجنة التخطيط في مستوطنة "إفرات"، بهدف إقامة مستوطنة جديدة في المنطقة تُعرف باسم "جفعات عيتام"، وهو مخطط أُقر عام 2021. وبذلك، تصبح هذه البؤرة بمثابة خطوة متقدمة داخل مخطط استيطاني أوسع حول "إفرات".
شق طرق جديدة
لم تكن البؤر الجديدة والتوسعات العمرانية وحدها ما يهدد استقرار القرى الفلسطينية في المنطقة؛ إذ رصد فريقنا -بالتزامن مع الأخبار المتداولة- أعمال شق طرق جديدة تهدف إلى ربط المستوطنات والبؤر بعضها ببعض.
وفي محيط "تقوع"، ظهر النشاط الأبرز؛ فمع نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بدأت أعمال شق طريق من المستوطنة باتجاه الطريق الواقع جنوبها، بهدف ربط بؤرة استيطانية أُنشئت سابقًا في الجنوب الشرقي من المستوطنة، وتبعد عنها نحو 4 كيلومترات، ويبدو أن هذا الطريق لا يخدم حركة المستوطنين فقط، بل يوفّر مسارًا بديلًا خارج القرى الفلسطينية، التي قد ينظر إليها المستوطنون والاحتلال باعتبارها عائقًا أو مصدر تهديد.
وفي محيط "إفرات"، رصدنا أيضًا أعمال شق طرق جديدة لربط البؤرة القريبة منها بالمستوطنة، إلى جانب طرق أخرى تربط المستوطنات المحيطة وصولًا إلى شبكة الطرق الحديثة التي يجري فتحها لربط البؤر والمستوطنات ببعضها.
الخلاصة
يتقاطع هذا النمط مع تحذيرات أممية حديثة من تسارع الضمّ الفعلي في الضفة الغربية، إذ قالت الأمم المتحدة، في تقرير صدر في 17 مارس/ آذار 2026، إن أكثر من 36 ألف فلسطيني هُجّروا قسرًا خلال عام واحد بفعل التوسع الاستيطاني والعنف المرتبط به، مع تسجيل أكثر من 1700 حادثة عنف للمستوطنين، واصفةً نمط التهجير بأنه قد يرقى إلى "تطهير عرقي".